فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 341

نبيه أن يقول: قل اللّه أعلم بما لبثوا فخبره هذا هو الحق والصدق الذي لا يدخله ريب لأنه عالم غيب السموات والأرض والظاهر أن قوله بما لبثوا إشارة إلى المدة السابق ذكرها وحكى النقاش أنها ثلثمائة سنة شمسية ولما كان الخطاب للعرب زيدت التسع إذ حساب العرب هو بالقمر لاتفاق الحسابين والضمير في له عائد على اللّه تعالى وهل هو في موضع رفع أو نصب وهل أسمع وأبصر أمر أن حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التعجب في ذلك خلاف مقرر في النحو وتقدم الكلام على كيفية نسبة التعجب إلى اللّه في قوله: فما أصبرهم على النار والضمير في قوله: ما لهم لأهل السموات والأرض من ولي متول لأمورهم ولا يشرك في قضائه أحدا منهم ولما أنزل عليه ما أنزل من قصة أهل الكهف أمره بأن يقص ويتلو على معاصريه ما أوحى اللّه تعالى إليه من كتابه في قصة أهل الكهف وفي غيرهم وأن ما أوحاه إليه لا مبدل له ولا مبدل عام ولكلماته عام أيضا والتخصيص اما في لا مبدل أي لا مبدل له سواه ألا ترى إلى قوله وإذا بدلنا آية مكان آية وأما في كلماته أي لكلماته المتضمنة الخبر لأن ما تضمن غير الخبر وقع النسخ في بعضه وفي أمره تعالى أن يتلو ما أوحي إليه وإخباره أنه لا مبدل لكلماته إشارة إلى تبديل المنازعين في أهل الكهف وتحريف اخبارهم والملتحد أي الملتجأ الذي تميل إليه وتعدل له.

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ الآية قال كفار قريش: لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يعنون عمارا وصهيبا وسلمان وابن مسعود وبلالا ونحوهم من الفقراء وقالوا ان ريح جبابهم يؤذينا فنزلت واصبر نفسك أي احبسها وثبتها* قال أبو ذؤيب: فصبرت عارفة لذلك حرة* ترسو إذا نفس الجبان تطلع.

بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ إشارة إلى الصلوات الخمس وتقدم الكلام على قوله:

بالغداة والعشي قراءة وإعرابا في الانعام.

وَلا تَعْدُ أي لا تصرف عيناك النظر عنهم إلى أبناء الدنيا وعدا متعد تقول عدا فلان طوره وجاء القوم عدا زيدا فلذلك قدرنا المفعول محذوفا ليبقى الفعل على أصله من التعدية* وقال الزمخشري: إنما عدي لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك بنت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به فإن قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت