تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 342
أي غرض في هذا التضمين وهلا قيل ولا تعدهم عيناك ولا تعد عيناك عنهم* قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من إعطاء معنى فذا ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزين إلى غيرهم ونحوه قوله تعالى: ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أي ولا تضموها إليها آكلين لها «انتهى» وما ذكره من التضمين لا ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوصفي كان أولى* قال الزمخشري: تريد زينة الحياة الدنيا في موضع الحال. «انتهى» .
وصاحب الحال ان قدر عيناك فكان يكون التركيب تريدان وان قدر الكاف مجيء الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيه اشكال لاختلاف العامل في الحال وذي الحال وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف خبر أو كالجزء وحسن ذلك هنا أن المقصود نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإعراض عنهم والميل إلى غيرهم وإنما جيء وبقوله: عيناك والمقصود هو لأنهما مهما يكون المراعاة للشخص والتلفت إليه والمعنى ولا تعد أنت عنهم النظر إلى غيرهم والظاهر أن المراد بمن اعتقلنا كفار قريش.
وَاتَّبَعَ هَواهُ في طلب الشهوات.
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا أي ضائعا والحق يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا الحق ويجوز أن يكون الحق مبتدأ ومن ربكم الخبر والظاهر أن الفاعل يشاء عائد على من* قال ابن عطية الضمير في شاء عائد على اللّه وكأنه لما كان الإيمان والكفر تابعين لمشيئة اللّه جاء بصفة الأمر حتى كأنه لحتم وقوعه مأمور به مطلوب منه ولما تقدم الإيمان والكفر أعقب بما أعد لهما فذكر ما أعد للكافرين تلو قوله: فليكفر وأتى بعد ذلك بما أعد للمؤمنين والسرادق حائط من نار محيط.
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يطلبوا الغوث مما حل بهم من النار وشدة إحراقها واشتداد عطشهم.
يُغاثُوا بِماءٍ هذا على سبيل المقابلة وإلا فليست إغاثة.
كَالْمُهْلِ قال ابن عباس: ماء غليظ مثل دردي الزيت و