فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 343

يَشْوِي الْوُجُوهَ في موضع الصفة لما أوفى موضع الحال منه لأنه قد وصف فحسن مجيء الحال منه وإنما اختص الوجوه لكونها عند شربهم يقرب حرما من وجوههم وقيل عبر بالوجوه عن جميع أبدانهم والمعنى أنه ينضج به جميع جلودهم.

بِئْسَ الشَّرابُ المخصوص بالذم محذوف تقديره بئس الشراب هو أي الماء الذي يغاثون به والضمير في ساءت عائد على النار* والمرتفق قال ابن عباس: المنزل.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية: خبر إن قوله أولئك والجملة من قوله: إنا لا نضيع ويكون العائد محذوفا تقديره من أحسن عملا منهم ويجوز أن يكون مبتدأ خبره ما بعده ويكون توضيحا لقوله تعالى: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ ولما ذكر مكان أهل الكفر وهو النار ذكر مكان أهل الإيمان وهي جنات عدن ولما ذكر هناك ما يغاثون به وهو الماء كالمهل ذكر هناك ما خص به أهل الجنة من كون الأنهار تجري من تحتهم ذكر ما أنعم به عليهم من التحلية واللباس اللذين هما زينة ظاهرة وبدأ بالتحلية لأنها أفخر من اللباس ومن الأولى يجوز أن تكون للابتداء والثانية للتبيين وقرأ أبان عن عاصم أسورة جمع سوار وقرأ الجمهور أساور جمع أسورة وهي جمع الجمع* قال الزمخشري: وجمع بين السندس وهو مارق من الديباج وبين الاستبرق وهو الغليظ منه جمعا بين النوعين وبناء التحلية للمفعول الذي لم يسم فاعله إشعارا بأنهم يكرمون بذلك ولا يتعاطون ذلك بأنفسهم* قال الشاعر:

غرائر في كن وصون ونعمة ... تحلين ياقوتا وشذرا مقفرا*

واسند الفعل إليهم لأن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه خصوصا لو كان بادي العورة ووصف الثياب بالخضرة لأنها أحسن الألوان والنفس تنبسط لها أكثر من غيرها وقد روى في ذلك أثر أنها تزيد في ضوء البصر وحض الاتكاء لأنها هيئة المنعمين والملوك على أسرتهم والأرائك جمع أريكة وهي السرير والمخصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت