تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 344
بالمدح محذوف أي نعم الثواب ما وعدوا به والضمير في وحسنت عائد على الجنات ومرتفقا تمييز وهو محول من الفاعل.
وَاضْرِبْ لَهُمْ الآية قيل نزلت في أخوين من بني مخزوم الأسود بن عبد الأسود بن عبد يا ليل وكان كافرا وأبي سلمة عبد اللّه بن الأسود وكان مؤمنا وقيل غير ذلك والضمير في لهم عائد على المتجبرين الطالبين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرد ضعفاء المؤمنين فالرجل الكافر بإزاء المتجبرين والمؤمن بإزاء ضعفاء المؤمنين وظهر بضرب المثل الربط بين هذه الآية والتي قبلها إذ كان من أشرك إنما افتخر بماله وأنصاره وهذا قد يزول فيصير الغني فقيرا وإنما المفاخرة بطاعة اللّه تعالى* واضرب لهم مثلا الآية قصة رجلين وجعلنا تفسير للمثل فلا موضع له من الإعراب وأبهم في قوله: جعلنا لأحدهما وتبين أنه الكافر الشاك في البعث وأبهم تعالى مكان الجنتين إذ لا يتعلق بتعيينه كبير فائدة وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر وأنفقه في طاعة اللّه حتى عيره الآخر وجرت بينهما هذه المحاورة قال: فغرقهما اللّه في ليلة وإياهما عني بهذه الآية* قال ابن عطية: وتأمل هذه الهيئة التي ذكرها اللّه فإن المرء لا يكاد يتخيل أجلّ منها في مكاسب الناس جنتا عنب أحاط بهما نخل وبينهما فسحة هي مزدرع لجميع الحبوب والماء المعين يسقي جميع ذلك من النهر.
وَحَفَفْناهُما حفه طاف به من جوانبه قال:
يحفه جانبا يتق ويتبعه ... مثل الزجاجة لم يكمل من الرمد
وحففته به جعلته مطيفا.
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ أي كل واحدة منهما فلذلك أفرد في قوله آتت أكلها وقد راعى معنى التثنية في قوله: وفجرنا خلاهما أي فثني الضمير وهو ضمير الجنتين* وقال الشاعر: