فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 355

لتجنبهم العذاب وإنما امتنعوا هم مع اعتقاد أنهم مصيبون لكن الأمر في نفسه يسوقهم إلى هذا وكان حالهم يقتضي التأسف عليهم والناس يراد به كفار عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذين تولوا دفع الشريعة وتكذيبها.

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله: «وكان الإنسان أكثر شىء جدلا» حين عاتب عليا كرم اللّه وجهه على النوم عن صلاة الليل وقال له علي: إنما نفسي بيد اللّه تعالى فاستعمل الإنسان على العموم وفي قوله: وما منع الناس الآية تأسف عليهم وتنبيه على فساد حالهم لأن هذا المنع لم يكن منهم بقصد أن يمتنعوا لتجنبهم العذاب وإنما امتنعوا هم مع اعتقاد أنهم مصيبون لكن الأمر في نفسه يسوقهم إلى هذا وكان حالهم يقتضي التأسف عليهم والناس يراد به كفار عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذين تولوا دفع الشريعة وتكذيبها.

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إلا ما سبق في علمنا وقضائنا أن يجري عليهم سنة الأولين من عذاب الاستئصال من المسخ والصيحة والخسف والغرق وعذاب الظلة ونحو ذلك وأراد بالأولين من أهلك من الأمم السابقة وأن يؤمنوا في موضع نصب على إسقاط حرف الجر أي: من الإيمان وفاعل منع قوله: أن يأتيهم وهو على حذف مضاف تقديره إلا انتظار أن يأتيهم وقرأ قبلا بضم القاف والباء فاحتمل أن يكون بمعنى قبلا بكسر القاف وفتح الباء وقرئ: به وحكاها أبو عبيدة أنهما بمعنى واحد في المقابلة وأن يكون جمع قبيل أن يذيقهم العذاب أنواعا.

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ أي بالنعيم المقيم لمن آمن.

وَمُنْذِرِينَ أي بالعذاب الأليم لمن كفر.

لِيُدْحِضُوا بِهِ ليزيلوا.

وَاتَّخَذُوا آياتِي يجمع آيات القرآن وعلامات الرسول قولا وفعلا.

وَما أُنْذِرُوا من عذاب الآخرة واحتملت ما أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره وما أنذروه وأن تكون مصدرية أي وأنذرهم فلا يحتاج إلى عائد.

هُزُوًا أي سخرية واستخفافا لقولهم أساطير الأولين لو شئنا لقلنا مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت