فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 356

هذا وتقدم تفسير نظير قوله:

إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ الآية ثم أخبر تعالى أن هؤلاء لا يهتدون أبدا وهذا من العام والمراد به الخصوص وهو من طبع اللّه على قلبه وقضى عليه بالموافاة على الكفر إذ قد اهتدى كثير من الكفار وآمنوا وحمل أولا على لفظ من في قوله:

ذكر بآيات ربه فأعرض عنها فأفرد ثم على المعنى في قوله: انا جعلنا على قلوبهم، فجمع وفي وان تدعهم وتقييده بالأبدية مبالغة في انتفاء هدايتهم والغفور صفة مبالغة وذو الرحمة أي الموصوف بالرحمة ثم ذكر دليل رحمته وهو كونه تعالى لا يؤاخذهم عاجلا بل يمهلهم مع إفراطهم في الكفر وعداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والموعد أجل الموت وأشار تعالى بقوله:

وَتِلْكَ الْقُرى إلى القرى المجاورة أهل مكة كقرى ثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا بما جرى عليهم وليحذروا ما حل بهم كما حل بتلك القرى وتلك مبتدأ والقرى صفة أو عطف بيان والخبر أهلكناهم ويجوز أن يكون القرى الخبر وأهلكناهم جملة حالية كقوله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً ويجوز أن يكون تلك منصوبا بإضمار فعل يفسره ما بعده أي وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم وتلك القرى على إضمار مضاف أي وأصحاب تلك القرى ولذلك عاد الضمير على ذلك المضمر في قوله: أهلكناهم وقوله: لما ظلموا اشعار بعلة الاهلاك وهي الظلم وبهذا استدل الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور على حرفية لما وانها ليست بمعنى حين لأن الظرف لا دلالة فيه على العلة وفي قوله لما ظلموا تحذير من الظلم إذ نتيجته الإهلاك وضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما وهو الموعد واحتمل الموعد أن يكون مصدرا أو زمانا.

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ الآية في الحديث الثابت الصحيح وفي التواريخ أن موسى بن عمران موسى بني إسرائيل المرسل هو وأخوه هرون إلى فرعون وفتاه يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب والفتى الشاب وسبب هذه القصة أن موسى عليه السّلام جلس يوما في مجلس لبني إسرائيل وخطب فأبلغ فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: لا فأوحى اللّه تعالى إليه أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ البحرين وعتب اللّه عليه حيث لم يرد العلم إلى اللّه فأوحى إليه بل أعلم منك عبدلي عند مجمع البحرين وهو الخضر في أيام افريدون قبل موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت