تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 358
البحر المحيط والبحر الخارج منه من دبور إلى صبا والقرية التي أبت أن تضيفهما هي الجزيرة الخضراء وقال ابن عباس: الحقب الدهر وقيل ثمانون سنة وقيل سبعون وقيل سنة بلغة قريش والظاهر أن قوله: أو أمضى معطوف على أبلغ فغيابا حد الأمرين إما ببلوغه المجمع وإما بمضيه حقبا وقيل هي تغيية لقوله لا أبرح كقولك: لا أفارقك أو تقتضيني حقي فالمعنى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين إلى ان أمضي زمانا لتيقن معه فوات مجمع البحرين.
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما ثم جملة محذوفة والتقدير فسارا فلما بلغا أي موسى وفتاه مجمع بينهما أي بين البحرين نسيا حوتهما وكان من أمر الحوت وقصته أن موسى عليه السّلام حين أوحى اللّه تعالى إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى: يا رب فكيف لي به، قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتله ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة وصفا رءوسهما وناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه وسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك اللّه تعالى عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق والسرب المسلك في جوف الأرض.
فَلَمَّا جاوَزا أي مجمع البحرين وهو الموعد قيل سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فتذكر الحوت وطلبه والنصب وقوله:
مِنْ سَفَرِنا هذا إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة* وقال الزمخشري:
أَرَأَيْتَ بمعنى أخبرني فإن قلت: ما وجه التئام هذا الكلام فإن كل واحد من أَرأيت وإذ أوينا وفإني نسيت الحوت لا متعلق له قلت: لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك كأنه قال: أَرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف ذلك «انتهى» وكون أَرأيت بمعنى أخبرني ذكره سيبويه وقد أمعنا الكلام في ذلك في سورة الانعام ويجوز أن يكون أَرأيت هنا بمعنى أعلمت