فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 359

أي أعلمت ما جرى فلا يكون بمعنى أخبر في وإن معمولة لا رأيت هذه وفي نسبة النسيان إلى نفسه دليل على حسن أدبه وتلطفه في فقد الحوت وأن أذكره يتقدر بالمصدر تقديره ذكري إياه وهو بدل اشتمال من ضمير الغيبة في إنسانيه وفصل بين المبدل منه والبدل بقوله: إلا الشيطان، وهو فاعل انسانيه والظاهر أن الضمير في واتخذ سبيله في البحر عجبا عائد على الحوت كما عاد في قوله: واتخذ سبيله في البحر سربا وهو من كلام يوشع وإنما كان عجبا لخروجه من المكتل وحياته بعد كونه مشويا أو مأكولا بعض منه وإمساك جرية الماء عليه والإشارة بقوله: ذلك أي أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلا في البحر لأنه أمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح وذلك مبتدأ وما موصولة خبر عن المبتدأ ونبغي صلة ما والعائد عليها محذوف تقديره نبغيه فارتدا أي رجعا على أدراجهما من حيث جاآ قصصا أي يقصان الأثر قصصا فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان أو تكون في موضع الحال أي مقتضين فينتصب بقوله فارتدا فوجدا أي موسى والفتى عبدا من عبادنا هذه إضافة تشريف واختصاص وجداه عند الصخرة التي فقدا الحوت عندها وهو مسجي في ثوبه مستلقيا على الأرض فقال السّلام عليك فرفع رأسه وقال: اني بأرضك السّلام ثم قال له من أنت قال:

موسى قال: موسى بني إسرائيل، قال: نعم، قال له: ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا؟ قال: بلى، ولكن أحببت لقاءك وأن أتعلم منك، قال له: إني على علم من علم اللّه علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم اللّه علمكه اللّه تعالى لا أعلمه أنا قيل واسم الخضر بليا بن ملكان وفي قول الخضر لموسى من أنت وقد أعلمه اللّه بواطن الأشياء ومآلها دليل على كذب هؤلاء المنتمين للتصوف المدعين علم الغيب والكشف عن أحوال الناس أعاذنا اللّه من ذلك ولدن تقدم الكلام عليها في أوائل آل عمران قال موسى في الكلام محذوف تقديره فلما التقيا وتراجعا الكلام وهو الذي ورد في الحديث الصحيح* قال له موسى هل اتبعك وفي هذا دليل على التواضع للعالم وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم وعلى حسن التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم بقوله هل أتبعك وفيه المسافرة مع العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت