تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 360
لاقتباس فوائده والمعنى هل يخف عليك ويتفق لك وانتصب رشدا على أنه مفعول ثان لقوله: تعلمن أو على أنه مصدر في موضع الحال وذو الحال الضمير في اتبعك وقرئ: رشدا ورشدا.
قالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا نفى الخضر استطاعته الصبر معه على سبيل التأكيد كأنها ما لا يصح ولا يستقيم.
وَكَيْفَ تَصْبِرُ أي أن صبرك على ما لا خبرة لك به مستبعد* وفيه إبداء عذر له حيث لا يمكنه الصبر لما يرى من منافاة ما هو عليه وانتصب خبرا على التمييز أي بما لم يحط به خبرك فهو منقول من الفاعل أو على أنه مصدر على غير المصدر لأن معنى بما لم تحط به لم تخبره.
قالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا وعده بوجدانه صابرا، وقرن:
ذلك بمشيئة اللّه تعالى علما منه بشدة الأمر وصعوبته إذ لا يصبر إلا على ما ينافي ما هو عليه إذا رآه.
وَلا أَعْصِي يحتمل أن يكون معطوفا على صابرا أي صابرا وغير عاص فيكون في موضع نصب عطفا على الاسم إذا كان في معناه كقوله تعالى:
صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ أي وقابضات ويجوز أن يكون معطوفا على ستجدني فلا محل له من الإعراب ولا يكون مقيدا بالمشيئة لفظا.
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ الآية فانطلقا أي موسى والخضر وكان معهما يوشع ولم يضم إليه لأنه في حكم التبع وقيل كان موسى قد صرفه ورده إلى بني إسرائيل والألف واللام في السفينة لتعريف الجنس إذ لم يتقدم عهد في سفينة مخصوصة وقد روي في كيفية ركوبهما السفينة وخرقها وسدها أقوال والمعتمد ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما قالا: فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى صلّى اللّه عليه وسلّم قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها إلى قوله: عسرا، قال: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «وكانت الأولى من موسى نسيانا» قال: وجاء