فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 361

عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر واللام في لتغرق أهلها قيل لام العاقبة وقيل لام العلة وقرئ: لتغرق بفتح التاء والراء وسكون الغين أهلها بالرفع، وقرئ: بتاء الخطاب ثم ذكره الخضر بما سبق له من نفي استطاعته الصبر لما يرى و

قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ والظاهر حمل النسيان على وضعه وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم كانت الأولى من موسى نسيانا والمعنى أنه نسي العهد الذي كان بينهما من عدم سؤاله حتى يكون هو المخبر له أولا.

لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا أي شنيعا من الأمور كالداهية والأذى ونحوه.

فَانْطَلَقا في الكلام حذف تقديره فخرجا من السفينة ولم يقع غرق بأهلها فانطلقا فبينما هما يمشيان على ساحل البحر إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الصبيان وفي بعض الروايات فمر بغلمان يلعبون فعمد الخضر إلى غلام حسن الهيئة وضيء الوجه فاقتلع رأسه وقيل غير ذلك من كيفيات القتل وحكى القرطبي عن صاحب العرس والعرائس أن موسى لما قال للخضر: أقتلت نفسا زكية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا في عظم كتفه مكتوب كافر لا يؤمن باللّه أبدا ومعنى زاكية طاهرة من الذنوب ووصفها بهذا الوصف لأنه لم يرها اذنبت ومعنى نكرا أنكر من الأول لأن الخرق يمكن سده والقتل لا سبيل إلى تدارك الحياة معه وفي قوله: لك زجر وإغلاظ ليس في الأول لأن مواقعه التساؤل ثابتة بعد التقدم إلى ترك السؤال واستعذار موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بالنسيان أفظع وأفظع في المخالفات لما كان أخذ على نفسه من الصبر وانتفاء العصيان.

قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها أي بعد هذه القصة أو بعد هذه المسألة.

فَلا تُصاحِبْنِي أي فأوقع الفراق بيني وبينك ومعنى قد بلغت أي قد أعذرت إلي وبلغت إلي العذر وفي البخاري قال: يرحم اللّه موسى لوددنا أنه صبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت