فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 362

حتى يقص علينا من أمرهما والقرية التي أتيا أهلها قيل الجزيرة الخضراء وقيل غير ذلك وفي الحديث أنهما كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم وهذه عبرة مصرحة بهوان الدنيا على اللّه وتكرر لفظ أهل على سبيل التوكيد وقد يظهر له فائدة غير التوكيد وهو أنهما حين أتيا أهل القرية لم يأتيا جميع أهل القرية إنما أتيا بعضهم فلما قال استطعما احتمل أنهما لم يستطعما إلا ذلك البعض الذي أتياه فجيء بلفظ أهلها لتعم جميعهم وأنهم تتبعوهم واحدا واحدا بالاستطعام ولو كان التركيب استطعماهم لكان عائدا على البعض المأتي واسناده الإرادة إلى الجدار من المجاز البليغ والاستعارة البارعة وكثيرا ما يوجد في كلام العرب إسناد أشياء تكون من أفعال العقلاء إلى ما لا يعقل من الحيوان والجماد والمعنى لو كان الجماد أو الحيوان الذي لا يعقل مكان العاقل لكان صادرا منه ذلك الفعل فاقامة قال ابن عباس: دفعه بيده فاستقام وهذا أليق بحال الأنبياء عليهم السّلام.

قالَ لَوْ شِئْتَ ظاهره أنه اعتراض إذ كان في غاية الاحتياج إلى الطعام فناسب أخذ الأجر على ما فعله من إقامة الجدار ولذلك قال: هذا فراق بيني وبينك إذ قد تقدم قوله: إن سألتك عن شىء، وقوله: لو شئت يتضمن معنى السؤال، وقرئ: لاتخذت ولتخذت والماضي تخذ يتخذ كتبع يتبع والتاء أصلية.

سَأُنَبِّئُكَ أي سأخبرك بتأويل ما رأيت بما آل إليه الأمر فيما كان ظاهره أن لا يكون.

أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ الآية واللام في لمساكين ظاهره أنها للاختصاص وأنهم كانوا مالكين لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت