تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 372
فردوسا لاجتماع نخلها وتعرشها على أرضها ونُزُلًا يحتمل من التأويل ما يحتمل نزلا المتقدم ومعنى حولا تحولا إلى غيرها قال ابن عيسى هو مصدر كالعوج والصغر.
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا أي ماء البحر مدادا وهو ما يمد به الدواة من الجر وما يمد به السراج من السليط ويقال السماء مداد الأرض.
لِكَلِماتِ رَبِّي أي ممدا لكتب كلمات ربي وهو علمه وحكمته وكتب بذلك المداد.
لَنَفِدَ الْبَحْرُ أي فنى ماؤه الذي هو المداد قبل أن تنفد الكلمات لأن كلماته تعالى لا يمكن نفادها لأنها لا تتناهى والبحر ينفد لأنه متناه ضرورة وجواب لو الأولى لنفذ وجواب الثانية محذوف تقديره لم تنفد الكلمات وفي قوله:
وَلَوْ جِئْنا التفات من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم والضمير في بمثله عائد على البحر ومددا تمييز لجواز دخول من عليه كما قال الشاعر:
فإن الهوى يكفيه مثله صبرا*
والمدد هو الممدود به فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض وفي قوله:
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ اعلام بالبشرية والمماثلة في ذلك لا أدعي أني ملك يوحى إلي أي علمي إنما هو مسند إلى وحي ربي ونبه على الوحدانية لأنهم كانوا كفار بعبادة الأصنام ثم حض على ما فيه النجاة ويرجو بمعنى يطمع ولقاء ربه على تقدير محذوف أي حسن لقاء ربه.
وَلا يُشْرِكْ نهي عن الإشراك بعبادة اللّه وقال ابن جبير لا يرائي في عمله فلا يتبغي إلا وجه ربه خالصا لا يخلط به غيره قيل: نزلت في جندب بن زهير، قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اني أعمل العمل للّه فإذا أطلع عليه سرني فقال: ان اللّه لا يقبل ما شورك فيه وقرئ: تشرك بالتاء خطابا للسامع والتفاتا من ضمير