تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 376
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص الآية هذه السورة مكية كالسورة التي قبلها وقال مقاتل: إلا آية السجدة فهي مدنية ونزلت بعد مهاجرة المؤمنين إلى الحبشة* ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى ضمن السورة التي قبلها قصصا عجبا كقصة أهل الكهف وقصة الرجلين وقصة موسى مع الخضر وقصة ذي القرنين وهذه السورة تضمنت قصصا عجبا من ولادة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر وولادة عيسى من غير أب فلما اجتمعا في هذا الشىء المغرب ناسب ذكر هذه الآية بعد تلك وتقدم الكلام في أول البقرة على الحروف المقطعة التي في فواتح السور بما يوقف عليه هناك وذكر خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلوّ من القرآن ذكر وقرئ:
ذكر فعلا ماضيا رحمة بالنصب وقرئ: ذكر فعل أمر من التذكير رحمة بالنصب وعبده نصب بالرحم أي: ذكر أن رحمة ربك عبده وذكر في السبعة كما تقدم* ورحمة مصدر لا يراد بها أنها واحدة من الرحمات لأنه إذ ذاك لا ينصب المفعول لا يجوز أن تقول أعجبني ضربه زيد عمرا لأنه إذ ذاك محدود بالوحدة فلا يعمل و
زَكَرِيَّا بدل أو عطف بيان وإذ ظرف العامل فيه ذكر أو رحمة ووصف النداء بالخفي لئلا يخالطه رياء وقيل غير ذلك.
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي هذه كيفية دعائه وتفسير ندائه ومعناه ضعف وأسند الوهن إلى العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه وهو أصل بنائه فإذا وهن تداعى وسقطت قوته وقرئ: وهن بفتح الهاء وكسرها.