تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 380
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا أي منكرا عصيا أي كثير العصيان.
وَسَلامٌ عَلَيْهِ أي أمان عليه والأظهر أنها التحية المتعارفة وإنما الشرف في أن سلم اللّه عليه وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى اللّه تعالى.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ الآية لما تقدم قصة زكريا مع ما فيها من الغرابة أعقب بما هو أغرب منها وهو وجود ولد من غير ذكر وإذ ظرف لما معنى لا يعمل فيه أذكر لأنه مستقبل بل التقدير واذكر ما جرى لمريم وقت كذا.
انْتَبَذَتْ افتعل من نبذ ومعناه ارتمت وتنحت وانفردت وانتصب مكانا على الظرف أي في مكان ووصف بشرقي لأنه كان مما يلي بيت المقدس.
حِجابًا أي حائطا أو لشىء يسترها والظاهر أن الروح هو جبريل وانتصب بشرا على أنه حال ووصفه بقوله: سويا أي كامل الصورة حسن الأعضاء وضيء الوجه وإنما مثله لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على السماع لكلامه ودل على عفافها وورعها أنها تعوذت باللّه من تلك الصورة الجميلة الفائقة الحسن وكان تمثيله على تلك الصفة ابتلاء لها وسبرا لعفتها وجواب أن في قوله: إن كنت محذوف تقديره ان كنت تقيا فاذهب عني.
قالَ أي جبريل
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ الناظر في مصلحتك والمالك لأمرك وهو الذي استعاذت به وقوله لها ذلك تطمين لها واني لست ممن يظن به ريبة أرسلني إليك.
لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا وقرئ: ليهب بالياء وفيه ضمير يعود على اللّه تعالى وقرئ: بالهمز أسند الهبة إلى نفسه على سبيل المجاز إذ الواهب هو اللّه تعجبت مريم وعلمت بما ألقى في روعها أنه من عند اللّه وتقدم الكلام على سؤالها عن الكيفية في آل عمران في قصتها وفي قولها ولم أك بغيا تخصيص بعد تعميم لأن مسيس البشر يكون بسفاح أو بنكاح والبغي المجاهرة المشتهرة في الزنا ووزنه فعول