تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 381
اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء لتصح الياء.
قالَ كَذلِكِ الكلام عليه كالكلام السابق في قصة زكريا.
وَلِنَجْعَلَهُ يحتمل أن يكون معطوفا على تعليل محذوف تقديره لنبين به قدرتنا ولنجعله أو محذوف متأخر أي فعلنا ذلك والضمير في ولنجعله عائد على الغلام وكذلك في قوله وكان أي وجوده أمرا مفروغا وكونه رحمة من اللّه أي طريق هدى لعالم كثير فينالون الرحمة بذلك.
فَحَمَلَتْهُ أي في بطنها وذكروا أقوالا كثيرة مضطربة في مدة الحمل.
مَكانًا قَصِيًّا أي مكانا بعيدا.
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ أي ساقها المخاض وهو الطلق بالألم الذي يلحقها لانزعاج الولد في بطنها للخروج فأجاءها أي جاء بها تعدى جاء تارة بالباء وتارة بالهمز قال الزمخشري إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء ألا تراك لا تقول جئت المكان وأجاء فيه كما تقول بلغنيه وأبلغنيه ونظيره أتى حيث لم تستعمل في الاعطاء ولم تقل آتيت المكان وآتانيه فلان «انتهى» أما قوله: وقول غيره ان الاستعمال غيره إلى معنى الإلجاء فيحتاج إلى نقل الأئمة المستقرئين ذلك عن لسان العرب والإجاءة تدل على المطلق فيصلح لما هو بمعنى الإلجاء ولما هو بمعنى الاختيار كما لو قلت أقمت زيدا فإنه قد يكون مختارا لذلك وقد تكون قد فسرته على القيام وأما قوله له: ألا تراك إلى آخره فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز ذلك ولو لم يسمع ومن لا يراه قياسا فقد سمع ذلك في جاء حيث قالوا أجاء فيجيز ذلك وأما تنظيره ذلك بآتي فهو تنظير غير صحيح لأنه بناه على أن الهمزة فيه للتعدية وأن أصله أأتى وليس كذلك بل آتى مما بني على أفعل فليس منقولا من أتى بمعنى جاء إذ لو كان منقولا من أتى المتعدية لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول الثاني والفاعل هو الأول إذا عديت بالهمزة تقول آتى المال زيدا وآتي زيد عمرا المال فيختلف التركيب بالتعدية لأن زيدا عند النحويين هو المفعول الأوّل والمال هوا المفعول الثاني وعلى ما ذكره الزمخشري يكون العكس فدل ذلك