تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 382
على أنه ليس على ما قاله وأيضا فأتى مرادف لأعطى فهو مخالف من حيث الدلالة في المعنى وقوله: ولم يقل أتيت المكان وآتانيه هذا غير مسلم بل يقال أتيت المكان كما تقول جئت المكان وقال الشاعر:
أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا صباحا
ومن رأى النقل بالهمزة قياسا قال آتانيه* والمستفيض المشهور أن ميلاد عيسى كان ببيت لحم وأنها لما هربت وخافت عليه أسرعت به وجاءت به إلى بيت المقدس فوضعته على صخرة فانخفضت له وصارت كالمهد وهي الآن تزار بحرم بيت المقدس ثم بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فغمدته فيه وهو الذي يتخذه النصارى ويسمونه يوم الغطاس وهم يظنون أن المياه في ذلك اليوم تقدست فلذلك يغطسون في ذلك اليوم في كل ماء.
إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ استندت إلى الجذع إذ لم يكن وراءها امرأة تشددها كعادة النساء عند الوضع ذكروا في هذا الجذع أقوالا مضطربة والظاهر أنها نخلة عادتها أن تثمر وترطب فلما اشتد بها الأمر هناك واحتضنت الجذع لشدة الوجع وولدت عيسى عليه السّلام قالت عند ولادتها لما رأته من الآلام والتغرب وإنكار قومها وصعوبة الحال من غير ما وجه.
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وتمنت مريم الموت من جهة الدين إذ خافت أن يظن بها السوء في دينها* والنسى الشىء الحقير الذي من شأنه أن ينسى فلا يتألم لفقده كالوتد والحبل للمسافر وخرقة الطمث ونسي فعل بمعنى مفعول كالطحن بمعنى مطحون ورعي بمعنى مرعي وأكد ذلك بقوله: منسيا لاختلاف صورتي التركيب والظاهر أن المنادى هو عيسى عليه السّلام أي فولدته فأنطقه اللّه* وناداها أي حالة الوضع وقيل جبريل عليه السّلام وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وقيل وكان يقبل الولد كالقابلة وقرئ: من تحتها فقيل عيسى وقيل جبريل فمن موصولة فعلى هذا يكون المنادى عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم وأن حرف تفسير و