تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 392
لَأَرْجُمَنَّكَ جواب القسم محذوف وظاهر الرجم بالحجارة* قال الزمخشري: فإن قلت علام عطف واهجرني قلت على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني لأن لأرجمنك تهديد وتقريع «انتهى» وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه وليس ذلك بلازم عند سيبويه بل يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية فقوله: واهجرني معطوف على قوله: لئن لم تنته لأرجمنك وكلاهما معمول للقول وانتصب مليا على الظرف أي دهرا طويلا ومنه الملوان وهما الليل والنهار.
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ قرأ أبو البرهشم سلاما بالنصب ورفع سلام على الابتداء ونصبه على المصدر أي سلمت سلاما دعاء له بالسلامة على سبيل الاستمالة ثم وعده بالاستغفار وذلك يكون بشرط حصول ما يمكن معه الاستغفار وهو الإيمان باللّه وإفراده بالعبادة.
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا أي معتنيا وبي متعلق به ولما كان في قوله لأرجمنك فظاظة وقساوة قلب قابله بالدعاء له بالسلامة والأمن ووعده بالاستغفار قضاء لحق الأبوة ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يمتثل أمره ويعتزله وقومه ومعبوداتهم فهاجر إلى الشام وقيل إلى حران وكانوا بأرض كوثا ولسان الصدق الثناء الحسن الباقي عليهم آخر الأبد قاله ابن عباس:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى الآية وقرئ: مخلصا بفتح اللام أي أخلصه اللّه للعبادة والنبوة وقرئ: بكسر اللام أي أخلص العبادة عن الشرك والرياء وحسن مجيء قوله: نبيا بعد قوله: رسولا كونه فاصلة واطلاق رسول على الملائكة ولا يقال لهم في العرف أنبياء ونداؤه إياه هو تكليمه تعالى إياه* والطور الجبل المشهور بالشام والظاهر أن الأيمن صفة للجانب لقوله في آية أخرى جانب الطور الأيمن بنصب الأيمن نعتا لجانب الطور والأيمن مشتق من اليمن وهي البركة.
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا هو تقريب مكانة وتشريف لا مكان ونجيا فعيلا من المناجاة وهو حال من المفعول في قربناه والمناجاة المسارة ومن في من رحمتنا للسبب