فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 391

كان عصيا للرحمن حيث استعصى حين أمره بالسجود لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم فأبى فهو عدو لك ولأبيك آدم من قبل وكان لفظ الرحمن هنا تنبيها على سعة رحمته وأن من هذا وصفه هو الذي ينبغي أن يعبد ولا يعصى وإعلاما بشقاوة الشيطان حيث عصى من هذه صفته وارتكب من ذلك ما طرده عن هذه الرحمة.

يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ الآية الأولى حمل أخاف على موضوعه الأصلي لأنه لم يكن آيسا من إيمانه بل كان راجيا له وخائفا أن لا يؤمن وأن يتمادى على الكفر فيمسه العذاب وخوّفه إبراهيم سوء العاقبة وتأدب معه إذ لم يصرح بلحوق العذاب به بل أخرج ذلك فخرج الخائف وأتى بلفظ هو ألطف من المعاقبة ونكر العذاب ورتب على مس العذاب بقوله: إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ما هو أكبر منه وهو ولاية الشيطان.

قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي قال أي أبوه استفهم استفهام إنكار والرغبة عن الشىء تركه عمدا وآلهته أصنامه وأغلط له في الإنكار وناداه باسمه ولم يقابل يا أبت بيا بني* قال الزمخشري: وقدم الخبر على المبتدأ في قوله: أراغب أنت عن آلهتي لأنه كان أهم عنده أعني وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته وأن آلهته ما ينبغي أن يرغب عنها أحد وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه «انتهى» والمختار في إعراب أراغب أنت أن يكون راغب مبتدأ لأنه قد اعتمد على أداة الاستفهام وأنت فاعل سدت مسد الخبر ويترجح هذا الاعراب على ما أعربه به الزمخشري من كون أراغب خبر وأنت مبتدأ بوجهين أحدهما أن لا يكون فيه تقديم ولا تأخير إذ رتبة الخبر أن يتأخر عن المبتدأ والثاني أن لا يكون فصل بين العامل الذي هو أراغب وبين معموله الذي هو عن آلهتي بما ليس بمعمول للعامل لأن الخبر ليس هو عاملا في المبتدأ بخلاف كون أنت فاعلا فإنه معمول لراغب فلم يفصل بين أراغب وبين عن آلهتي بأجنبي إنما فصل بمعمول له ولما أنكر عليه رغبته عن آلهته توعده مقسما على إنفاد ما توعده به إن لم ينته ومتعلق تنته محذوف واحتمل أن يكون عن مخاطبتي بما خاطبتني به ودعوتني إليه وأن تكون لئن لم تنته عن الرغبة عن آلهتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت