تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 390
متلقى بالوحي والصديق من أبنية المبالغة وهو مبني من الثلاثي للمبالغة أي كثير الصدق والصدق عرفه في اللسان ويقابله الكذب وقد يستعمل في الأفعال والخلق وفيما لا يعقل* قال الزمخشري: هذه الجملة يعني قوله: انه كان صديقا نبيا وقعت اعتراضا بين المبدل منه وبدله أعني إبراهيم وإذا قال نحو قولك رأيت زيدا ونعم الرجل أخاك ويجوز أن يتعلق إذ بكان أو بصديقا نبيا أي كان جامعا لمقام الصديقين والأنبياء حين خاطب أباه تلك المخاطبات «انتهى» التخريج الأول يقتضي تصرف إذ وقد تقدم لنا أنها لا تتصرف والتخريج الثاني مبني على أن كان الناقصة وأخواتها تعمل في الظروف وهي مسألة خلاف والتخريج الثالث لا يصح لأن العمل لا تنسب إلا إلى لفظ واحد اما أن ينسب إلى مركب من مجموع لفظين فلا ولا جائز أن يكون إذ معمولا لصديقا لأنه قد نعت إلا على رأي الكوفيين ويحتمل أن يكون معمولا لنبيا أي منبأ في وقت قوله: لأبيه ما قال وان التنبئة كانت في ذلك الوقت وهو بعيد وتقدم الكلام على يا أبت في سورة يوسف واستفهم إبراهيم عن السبب الحامل لأبيه على عبادة الأصنام وهو منتف عنه السمع والبصر والإغناء عنه شيئا تنبيها على شنعة الرأي وقبحه وفساده في عبادة من انتفت عنه هذه الأوصاف رتب إبراهيم عليه السّلام الكلام مع أبيه في أحسن اتساق وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين والأدب الجميل والخلق الحسن منتصحا في ذلك نصيحة ربه عز وجل ولما سأله عن العلة في عبادة الصنم ولا يمكن أن يجد جوابا انتقل معه إلى اخباره بأنه قد جاءه من العلم ما لم يأته ولم يصف أباه بالجهل إذ يغني عنه السؤال السابق وقال من العلم على سبيل التبعيض أي شئ من العلم ليس معك وهذه المحاورة تدل على أن ذلك كان بعد ما نبئ إذ في لفظ جاءني تجدد العلم والذي جاءه الوحي الذي يأتي به الملك أو العلم بأمور الآخرة وثوابها وعقابها وتوحيد اللّه وإفراده بالعبادة والألوهية فاتبعني على توحيد اللّه بالعبادة وارفض الأصنام.
أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا وهو الإيمان وإفراده بالعبادة.
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ انتقل من أمره باتباعه إلى نهيه عن عبادة الشيطان وعبادته كونه يطيعه في عبادة الأصنام ثم نفره عن عبادة الشيطان بأنه