تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 389
يجوز أن يكون المعنى من شهود هول الحساب والجزاء في يوم القيامة وأن يكون من مكان الشهود فيه وهو الموقف وأن يكون من وقت الشهود ومن الشهادة ويجوز أن يكون المعنى من شهادة ذلك اليوم وأن يشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر وأن يكون من مكان الشهادة أو أن يكون من وقت الشهادة واليوم العظيم على هذه الاحتمالات هو يوم القيامة.
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ صيغة تعجب وحذف من الثاني بهم لدلالة الأول عليه وتقديره ما أسمعهم وما أبصرهم وتقدم الكلام في التعجب من اللّه تعالى وفي قوله: فما أصبرهم على النار.
يَوْمَ يَأْتُونَنا هو يوم القيامة.
لكِنِ الظَّالِمُونَ عموم يندرج فيه هؤلاء الأحزاب الكفار وغيرهم من الظالمين واليوم أي في دار الدنيا ويوم الحسرة اسم جنس لأن بعده حسرات كثيرة في مواطن عدة منها يوم الموت ومنها أخذ الكتاب بالشمال وغير ذلك و
قُضِيَ الْأَمْرُ أي أمر يوم القيامة.
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ جملة حالية والعامل فيها قوله: وأنذرهم لعلهم ينتفعون بالإنذار ويفكرون في يوم الحسرة.
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها هو عبارة عن فناء المخلوقات وبقاء الخالق وكأنها وارثة.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ الآية واذكر خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أتل عليهم نبأ إبراهيم وذاكره ومورده في التنزيل هو اللّه تعالى* ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر قصة مريم وابنها عيسى واختلاف الأحزاب فيها وعبادتهما من دون اللّه وكانا من قبيل من قامت بهما الحياة ذكر الفريق الضال الذي عبد الجماد والفريقان وإن اشتركا في الضلال فالفريق العابد الجماد أضل ثم ذكر قصة إبراهيم عليه السّلام مع أبيه تذكيرا للعرب بما كان أبوهم عليه من توحيد اللّه وتبيين أنهم سلكوا غير طريقه وفيه صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخبر به وأن ذلك