فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 397

أو على تقدير خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رب وعدي فاصطبر باللام على سبيل التضمين أي أثبت بالصبر لعبادته لأن العبادة تورد شدائد فأثبت لها وأصله التعدية بعلى كقوله تعالى: وَاصْطَبِرْ عَلَيْها والسمي من يوافق في الاسم تقول هذا سميك أي اسمه مثل اسمك فالمعنى أنه لم يتسم بلفظ اللّه شىء قط وكان المشركون يسمون أصنامهم كاللات والعزى إله وأما لفظة اللّه فلم يطلقوه على شىء من أصنامهم.

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ الآية سبب النزول أي رجلا من قريش قيل هو أبي بن خلف جاء بعظم رفات فنفخ فيه وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أَيبعث هذا وسخر وكذب وإسناد هذه المقالة للجنس بما صدر من بعضهم، وقرئ: أئذا على الاستفهام وإذا على الخبر والناصب لإذا فعل محذوف تقديره أئذا مت أبعث ولا يمكن أن يعمل فيه لسوف أخرج لأن لام الابتداء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها قال الزمخشري: فإن قلت لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال فكيف جامعت حرف الاستقبال قلت لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا اللّه للتعويض واضمحل عنها معنى التعريف «انتهى» ما ذكره من أن اللام تعطي معنى الحال منازع فيه فعلى مذهب من لا يقول ذلك يسقط السؤال وأما قوله: كما أخلصت الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلا على مذهب من يزعم أن الأصل فيه الاله وأما من يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شىء ولو قلنا أن أصله إله وحذف فاء الكلمة لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض إذ لو كانت للعوض من المحذوفة لتثبت دائما في النداء وغيره ولما جاز حذفها في النداء قالوا: يا اللّه بحذفها وقد نصوا على أن قطع همزة الوصل في النداء شاذا ولا يذكر الإنسان كرر لفظ الإنسان تشنيعا عليه في إنكاره البعث وتذكيرا له بإيجاده قبل ذلك وإنشائه من العدم الصرف* قال الزمخشري: الواو عطفت لا يذكر على يقول وسقطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف «انتهى» * هذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يعطف عليه ما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت