تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 398
الواو فتقر الهمزة على حالها وليست مقدمة من تأخير وقد رددنا عليه هذه المقالة و
مِنْ قَبْلُ أي من قبل بعثه وإنكاره البعث.
وَلَمْ يَكُ شَيْئًا إشارة إلى العدم الصرف وانتفاء الشيئية عنه بدل على أن المعدوم لا يسمى شيئا ولما أقام الحجة على حقيقة البعث أقسم على ذلك باسمه تعالى مضافا إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفا له وتفخيما لقدره وقد تكرر هذا القسم في القرآن تعظيما لحقه ورفعا منه و
لَنَحْشُرَنَّهُمْ جواب القسم والضمير المنصوب الظاهر أنه عائد على منكري البعث في قوله: ويقول الإنسان يريد بالإنسان الجنس المنكر للبعث وقيل الضمير عام في جميع المحشورين والشياطين معطوف على الضمير المنصوب.
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ إن كان الضمير عاما أحضروا ليروا النار فيفرح المؤمن بنجاته وحول منصوب على الظرف وجثيا قاعدين على الركب.
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَ أي: لنخرجن كقوله تعالى: وَنَزَعَ يَدَهُ* وقيل لزمين من نزع القوس وهو الرمي بالسهم* والشيعة الجماعة المرتبطة بمذهب والضمير في أيهم عائد على المحشورين المحضرين وأيهم مبني عند سيبويه وهو مفعول بلننزعنّ ويدل على أنه مفعول قراءة من قرأ أيهم بالنصب وأشد خبر مبتدأ محذوف تقديره هم أشد وليونس والخليل مذهب في أيهم وأيها استفهام مرفوع بالابتداء ذكر ذلك في النحو* وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون النزع واقعا على من كل شيعة كقوله: ووهبنا لهم من رحمتنا أي لننزعن بعض كل شيعة فكان قائلا قال:
فمن هم فقيل أيهم أشد عتيا «انتهى» فيكون أيهم موصولة خبر مبتدأ محذوف وهذا تكلف وادعاء إضمار لا ضرورة تدعو إليه وجعل ما ظاهره أنه جملة واحدة جملتين وعتيا تمييز وأصله المصدر يقال عتا يعتو عتوا وعتيا.
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئا مميز موضعه بها أي: بجهنم و
صِلِيًّا تمييز وهو في الأصل مصدر.