فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 399

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها إن نافية بمعنى ما وثم محذوف تقديره وإن منكم أحد إلا واردها خبر لمبتدأ محذوف ومعنى واردها أي معروض عليها ولا يقتضي الورود الدخول* قال ابن عطية: وإن منكم إلا واردها قسم والواو يقتضيه ويفسره قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: من مات له ثلاث من الولد لم تمسه النار إلا تحلة القسم «انتهى» ذهل عن قول النحويين أنه لا يستغني عن القسم بالجواب لدلالة المعنى إلا إذا كان الجواب باللام أو بأن والجواب جاء هنا على زعمه بأن النافية فلا يجوز حذف القسم على ما نصوا عليه وقوله: الواو يقتضيه يدل على أنها عنده واو القسم ولا يذهب نحوي إلى أن مثل هذه الواو واو القسم لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور وإبقاء الجار ولا يجوز ذلك إلا أن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم صفة المحذوف مقامه كما أولوا في قولهم نعم السير على بئس العير أي على عير بئس العير* وقول الشاعر:

واللّه ما زيد بنام صاحبه ... أي برجل نام صاحبه

وهذه الآية ليست من هذا الضرب إذ لم يحذف المقسم به وقامت صفته مقامه.

كانَ عَلى رَبِّكَ اسم كان ضمير عائد على المصدر المفهوم من قوله:

واردها أي كان الورود ومفعول اتقوا محذوف أي الشرك والشرك هنا ظلم الكفر.

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ نزلت في النضر بن الحرث وأصحابه كان فقراء الصحابة في خشونة عيش ورثاثة سربال والمشركون يدهنون رؤوسهم ويرجلون شعورهم ويلبسون الحرير وفاخر الملابس فقالوا للمؤمنين أي الفريقين خير مقاما أي منزلا وسكنا* وأحسن نديا أي مجلسا ولما أقام الحجة على منكري البعث واتبعه بما يكون يوم القيامة أخبر عنهم أنهم عارضوا تلك الحجة الدامغة بحسن شارتهم في الدنيا وذلك عندهم يدل على كرامتهم عند اللّه ثم ذكر كثرة من أهلك من القرون ممن كان أحسن حالا منهم في الدنيا تنبيها على أنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت