تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 401
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ الآية فليمدد يحتمل أن يكون على معناه من الطلب ويكون دعاء وكان الأصل منا ومنكم مد اللّه له أي أملى له حتى يؤول إلى عذابه وكان الدعاء على صيغة الطلب لأنه الأصل ويحتمل أن يكون خبرا في المعنى وصورته صورة الأمر تقديره فيمد له كما جاء في الأمر يراد به الخبر في قول الشاعر:
وكوني بالمكارم ذكريني
أي تذكرينني فأوقع الأمر وأراد به الخبر وحتى غاية لما قبله وجمع الضمير في رأوا حملا على معنى من بعد حمله مفردا في كان وفي له إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإظهار اللّه تعالى دينه على الدين كله على أيديهم وأما يوم القيامة وما ينالهم من العذاب والنكال فحينئذ يعلمون عند المعاينة أن الأمر على عكس ما قدروه وأنهم شر مكانا وأضعف جندا لا خير مقاما وأحسن نديا وان المؤمنين على خلاف صفتهم* ولما ذكر امداد الضلال لهم في ضلالاتهم وارتباكهم في الافتخار بنعم الدنيا عقب ذكر ذلك