فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 408

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا الآية هذه السورة مكية بلا خلاف كان عليه السّلام يراوح بين قدميه يقوم على رجل فنزلت* ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسر القرآن بلسان الرسول أي بلغته وكان فيما علل به قوله لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا أكد ذلك بقوله: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى والتذكرة هنا البشارة والنذارة وأن ما ادعاه المشركون من إنزاله شقاء ليس كذلك بل إنما أنزل تذكرة والظاهر أن طه من الحروف المقطعة نحو يس والروما أشبههما وتقدم الكلام في أوائل البقرة والظاهر أن قوله: إلا تذكرة استثناء منقطع تقديره لكن أنزلناه تذكرة فتذكرة مفعول من أجله والعامل فيه أنزلناه هذه المقدرة وفي البحر أعاريب متكلفة تنظر هناك وانتصب.

تَنْزِيلًا على أنه مصدر لفعل محذوف أي نزل تنزيلا* قال الزمخشري في نصب تنزيلا: وجوه أن يكون بدلا من تذكرة إذا جعل حالا لا إذا كان مفعولا له لأن الشئ لا يعلل بنفسه وأن ينصب بنزل مضمرا وأن ينصب بأنزلناه لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن تنصب بيخشى مفعولا له أي أنزله إليه تذكرة لمن يخشى تنزيل اللّه وهو معنى حسن وإعراب بين «انتهى» الأحسن ما قدمناه أولا من أنه منصوب بنزل مضمرة وما ذكره الزمخشري من نصبه على غير ذلك متكلف أما الأول ففيه جعل تذكرة وتنزيلا حالين وهما مصدران وجعل المصدر حالا لا ينقاس وأيضا فمدلول تذكرة ليس مدلول تنزيلا ولا تنزيلا بعض تذكرة وان كان بدلا فيكون بدل اشتمال على مذهب سيبويه يرى أن الثاني مشتمل على الأول لأن التنزيل مشتمل على التذكرة وغيرها وأما قوله: لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة فليس كذلك لأن معنى الحصر يفوت في ذلك وأما نصبه على المدح فبعيد وأما نصبه بيخشى ففي غاية البعد لأن يخشى رأس آية فاصلة لا يناسب أن يكون تنزيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت