تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 409
مفعولا بيخشى* قال الزمخشري: ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه «انتهى» هذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من اللّه عن نفسه ممن خلق ومن الظاهر أنها متعلقة بتنزيل ويجوز أن يكون في موضع الصفة فتتعلق بمحذوف وفي قوله ممن خلق التفات إذ فيها خروج من ضمير المتكلم وهو نافي أنزلنا إلى الغيبة والعلا جمع العليا ووصف السموات بالعلا دليل على عظم قدرة من اخترعها إذ لا يمكن وجود مثلها في علوها من غيره تعالى* قال ابن عطية: ويجوز أن يكون يعني الرحمن بدلا من الضمير المستتر في خلق «انتهى» أرى أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه والرحمن لا يمكن أن يحل محل الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة وخلو صلته والرابط هو الضمير فلا يحل محله الظاهر لعدم الرابط* قال الزمخشري: روى جناح بن خنيس عن بعضهم أنه قرأ الرحمن بالكسر صفة لمن خلق ومذهب الكوفيين أن الأسماء النواقص التي لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما لا يجوز نعتها إلا الذي والتي فيجوزهم نعتهما فعلى مذهبهم لا يجوز أن يكون الرحمن صفة لمن خلق فالأحسن أن يكون الرحمن بدلا من من وقد جرى الرحمن في القرآن مجرى العلم في ولايته العوامل.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ ما غاية يشمل من يعقل ومن لا وأنه له ملك جميع ما حوت السموات والأرض.
وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى أي تحت الأرض السابعة قاله ابن عباس والخطاب بقوله:
وَإِنْ تَجْهَرْ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ظاهرا والمراد أمّته، ولما كان خطاب الناس لا يتأتى إلا بالجهر بالكلام، جاء الشرط بالجهر وعلق على الجهر علمه بالسر لأن علمه بالسر يتضمن علمه بالجهر، أي: إذا كان يعلم السر فأحرى الجهر كما قال يعلم سركم وجهركم والظاهر أن أخفى أفعل تفضيل أي وأخفى من السر* قال ابن عباس: السر ما تسره إلى غيرك والأخفى ما تخفيه في نفسك.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اللّه مبتدأ ولا إله إلا هو الخبر.