فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 410

ولَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى خبر ثان ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من الذي يعلم السر وأخفى فقيل هو اللّه و

الْحُسْنى تأنيث الأحسن وصفة المؤنثة المفردة يجري على جمع التكسير وحسن ذلك كونها وقعت فاصلة والأحسنية كونها تضمنت المعاني التي هي في غاية الحسن من التقديس والتعظيم والربوبية والافعال التي لا يمكن صدورها إلا منه تعالى.

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى مناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر تعظيم كتابه وتضمن تعظيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتبعه بقصة موسى لتتأسى به في تحمل أعباء النبوة وتكاليف الرسالة* وهل أتاك حديث موسى الآية هذا استفهام تقرير يحث على الإصغاء لما يلقى إليه وكان من حديثه أنه لما قضى أكمل الأجلين استأذن شعيبا في الرجوع من مدين إلى مصر لزيارة والدته وأخيه فأذن له وقد طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره فخرج بأهله وماله وكان في فصل الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل ولا يدري أليلا تضع أم نهارا فسار في البرية لا يعرف طريقها فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فلم يور والظاهر أن إذ ظرف للحديث لأنه حدث قال لأهله: امكثوا أي أقيموا في مكانكم وخاطب امرأته وولديه والخادم.

إِنِّي آنَسْتُ أي أحسست والنار على بعد لا تحس إلا بالبصر فلذلك فسره بعضهم برأيت والايناس أعم من الرؤية لأنك تقول أَآنست من فلان خبرا والظاهر أنه رأى نارا حقيقة ولفظة على هنا على بابها من الاستعلاء ومعناه: أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها وانتصب:

هُدىً على أنه مفعول به على تقدير محذوف أي ذا هدى وكان قد أضل الطريق فيرجى أن يجد من يهديه إلى الطريق والضمير في أتاها عائد على النار أتاها فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة عناب قاله ابن عباس: فكأنه كلما قرب منها تباعدت فإذا أدبر اتبعته فأيقن أن هذا أمر من أمور اللّه الخارقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت