فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 411

للعادة ووقف متحيرا وسمع من السماء تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة ونودي وهو تكليم اللّه إياه ونودي مبني للمفعول وحذف الفاعل للتعظيم ولما كان النداء بمعنى القول كسرت ان بعده فقيل: اني أنا كما يكسر بعد القول الصريح والظاهر أن أمره إياه تعالى بخلع النعلين لعظم الحال التي حصل فيها كما تخلع عند الملوك غاية في التواضع وقيل كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرحهما لنجاستهما وفي الترمذي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على موسى عليه السّلام يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت* قال الترمذي: هذا حديث غريب والكمة القلنسوة الصغيرة لكن أمره بخلعهما لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربته والمقدس المطهر.

وطُوىً اسم علم عليه فيكون بدلا أو عطف بيان، وقرئ: منونا لوحظ فيه معنى المكان وغير منون لوحظ فيه معنى البقعة فمنع من الصرف للعلمية والتأنيث وقرئ:

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فأنا مبتدأ أو اخترتك جملة في موضع الخبر وقرئ: وانا اخترناك أنا وان اسمها واخترناك في موضع الخبر لما يوحى متعلق باستمع وما موصولة بمعنى الذي يوحي وفيه ضمير يعود على ما تقديره يوحى هو* وقال أبو الفضل الجوهري لما قيل لموسى عليه السّلام استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا والموحى قوله:

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ إلى آخر الجمل، جاء ذلك تبيينا وتفسيرا للإبهام في قوله:

لما يوحى ففي الاخبار الأول قال: أنا ربك أي مالكك والناظر في مصلحتك وفي الثاني أنا اللّه ذكر الاسم المعظم العلم الدال على جميع الصفات العلية والظاهر أن فاعبدني لفظ يتناول ما كلفه به من العبادة وعطف عليه ما قد يدخل تحت ذاك المطلق فبدأ بالصلاة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى المفعول أي لتذكرني فإن ذكري أن أعبد ويصلى لي لما ذكر تعالى الأمر بالعبادة وأقام الصلاة. ذكر الحامل على ذلك وهو البعث والمعاد أي الجزاء فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت