تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 412
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ وهي التي يظهر عندها ما عمله الإنسان وجزاء ذلك إما ثوابا وإما عقابا.
أَكادُ أُخْفِيها أخفي من الأضداد بمعنى الإظهار وبمعنى السر* قال أبو عبيدة خفيت وأخفيت بمعنى واحد وقد حكاه عن أبي الخطاب وأكاد من أفعال المقاربة لكنها هنا مجاز بالنسبة إلى اللّه ولتجزى متعلقة بآتية وأكاد أخفيها جملة اعتراض بينهما ويجوز أن يتعلق لتجزى بقوله: أخفيها إذا كان المعنى أظهرها والظاهر أن الضمير في عنها عائد على الساعة والمعنى عن اعتقاد صحتها ووقوعها لا محالة والحشر بعدها والجزاء والظاهر أن الخطاب في فلا يصدنك لموسى عليه السّلام ولا يلزم من النهي عن الشيء إمكان وقوعه ممن سبقت له العصمة فينبغي أن يكون له لفظا وللسامع غيره ممن يمكن وقوع ذلك منه.
وَاتَّبَعَ هَواهُ عطفا على صلة من
فَتَرْدى جواب للنهي وأن مقدرة بعد فاء الجواب وتردى علامة النصب فيه فتحة مقدرة في الألف ومثاله في جواب النهي قوله تعالى: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ.
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى علم تعالى في الأول ما هي. وإنما سأله ليريه عظم ما يخترعه عز وعلا في الخشبة اليابسة من قلبها حية تسعى وليقرر في نفسه البعد بين المقلوب عنه والمقلوب إليه وتنبيه على قدرته الباهرة وما استفهام مبتدأ وتلك خبره وبيمينك في موضع الحال كقوله: وهذا بعلي شيخا والعامل إسم الإشارة* وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون تلك إسما موصولا صلته بيمينك ولم يذكر ابن عطية غيره وليس ذلك مذهبا للبصريين وإنما ذهب إليه الكوفيون قالوا: يجوز أن يكون إسم الإشارة موصولا حيث يتقدر بالموصول كأنه قيل وما التي بيمينك وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفا كأنه قيل وما التي استقرت بيمينك وفي هذا السؤال وما قبله من خطابه لموسى عليه السّلام استئناس عظيم وتشريف كريم.
قالَ هِيَ عَصايَ قرأ ابن إسحق والجحدري عصي وهي لغة هذيل*