تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 414
شعبتا العصا لها فما وبين لحييها أربعون ذراعا وعن ابن عباس انقلبت ثعبانا يتبلع الصخر والشجر المحجن عنقا وعيناها يقدان فلما رأى هذا الأمر العجيب الهائل لحقه ما يلحق البشر عند رؤية الأهوال والمخاوف لا سيما هذا الأمر الذي يذهل العقول ومعنى تسعى تمشي وتنتقل بسرعة وحكمة انقلابها وقت مناجاته تأنيسه بهذا المعجز الهائل حتى يلقيها لفرعون فلا يلحقه ذعر منها في ذلك الوقت إذ قد جرت له بذلك عادة وتدريبه في تلقي تكاليف النبوة ومشاق الرسالة ثم أمره تعالى بالاقدام على أخذها ونهاه عن أن يخاف منها والسيرة من السير وهي الهيئة كالركبة والجلسة يقال سار فلان سيرة حسنة ثم اتسع فيها فتقلب إلى معنى المذهب والطريقة وقيل سير الأولين أي طريقة الأولين وانتصب:
سِيرَتَهَا على أنه بدل اشتمال من الضمير المنصوب في سنعيدها أي سنعيد سيرتها الأولى وهي كونها كانت عصا.
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ الجناح حقيقة في الطائر ثم أطلق على العضد مجاز أو في الكلام حذف إذ لا يترتب الخروج على الضم وإنما يترتب على الإخراج والتقدير واضمم يدك إلى جناحك ينضم وأخرجها تخرج فحذف من الأول وأبقى مقابله ومن الثاني وأبقى مقابله وهو اضمم لأنه معنى ادخل كما تبين في الآية الأخرى.
تَخْرُجْ بَيْضاءَ قيل خرجت بيضاء تضيء وتشف كأنها شمس وكان آدم اللون وانتصب بيضاء على الحال.
وسُوءٍ الرداءة والقبح في كل شئ وقوله: من غير سوء متعلق ببيضاء لأنه لو قال بيضاء لأوهم ذلك من برص أو بهق وانتصب:
آيَةً على الحال* وقال الزمخشري: يجوز أن يكون منصوبا على إضمار خذ ودونك وما أشبه ذلك يحذف لدلالة الكلام كذا قال: «انتهى» * أما تقديره فشائع وأما دونك فلا يسوغ لأنه اسم فعل من باب الإغراء ولا يجوز حذفه لأنه حذف منه في الأصل العامل فيه وناب منابه فلا يجوز أن يحذف النائب والمنوب منه ولذلك لم يجر مجراه في جميع أحكامه و