تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 417
كَيْ نُسَبِّحَكَ أي ننزهك عما لا يليق بك.
وَنَذْكُرَكَ بالدعاء والثناء عليك وقدم التسبيح لأنه تنزيهه تعالى في ذاته وصفاته وبراءته عن النقائص ومحل ذلك القلب والذكر الثناء على اللّه تعالى بصفات الكمال ومحله اللسان فلذلك قدّم ما محله القلب* وكثيرا نعت لمصدر محذوف.
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا أي عالما بأحوالنا والسؤل فعل بمعنى المسؤول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول والمعنى أعطيت طلبتك وما سألته من شرح الصدر وتيسير الأمر وحل العقدة وجعل أخيك وزيرا وذلك من المنة عليه ثم ذكره تعالى تقديم منته عليه على سبيل التوقيف ليعظم اجتهاده وتقوى بصيرته* ومرة معناه منة وأخرى تأنيث آخر بمعنى غير أي منة غير هذه المنة.
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ قال الجمهور: هو وحي إلهام كقوله تعالى:
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وقيل وحي إعلام إما بإراءة ذلك في المنام وامّا ببعث ملك إليها لا على جهة النبوة كما بعثه إلى مريم وهذا هو الظاهر لظاهر قوله: يأخذه عدو لي وعدو له ولظاهر آية القصص إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ