فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 421

سبيل الإطلاق والرمز باب من حسن الأدب وتجاف عن التفوه بالعظيمة.

إِنَّنِي مَعَكُما المعية هنا بالنصرة والعون.

أَسْمَعُ أقوالكما.

وَأَرى أفعالكما وقال ابن عباس: أسمع جوابه لكما وأرى ما يفعل بكما وهما كناية عن العلم.

فَأْتِياهُ كرر الأمر بالإتيان.

فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ وخاطباه بقولكما ربك تحقيرا له وإعلاما أنه مربوب مملوك إذ كان هو يدعي الربوبية وأمرا بدعواته إلى أن يبعث معهما بني إسرائيل ويخرجهم من ذل خدمة القبط وكانوا يعذبونهم بتكليف الأعمال الشاقة من الحفر والبناء ونقل الحجارة والسخرة في كل شىء مع قتل الولدان واستخدام النساء وقد ذكر في هذه الآية دعاءه إلى الإيمان فجملة ما دعي إليه فرعون الإيمان وإرسال بني إسرائيل ثم ذكرا ما يدل على صدقهما في إرسالهما إليه فقالا:

قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وتكرر أيضا قولهما من ربك على سبيل التوكيد بأنه مربوب مقهور والآية التي أحالا عليها هي العصا واليد ولما كانا مشتركين في الرسالة صح نسبة المجيء بالآية إليهما وإن كانت صادرة من أحدهما قد جئناك بآية من ربك جارية من الجملة الأولى وهي انا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير لأن دعوى الرسالة لا يثبت الدعوى برهانها وكأنه قال: قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة وكذلك قد جئتكم ببينة من ربكم فائت بآية ان كنت من الصادقين.

وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى مندرج متصل بقوله انا قد أوحي إلينا فيكون إذ ذاك خبرا بسلامة المهتدين من العذاب وفيه تنبيه على أن فرعون ليس من اتبع الهدى.

[سورة طه (20) : الآيات 49 إلى 70]

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (49) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53)

كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (54) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (55) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (56) قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكانًا سُوىً (58)

قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى (60) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى (61) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (62) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63)

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى (64) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (65) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (68)

وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت