فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 423

وفيه تنبيه على أن فرعون ممن كذب وتولى.

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى الآية بين قال: وفمن محذوف تقديره سمعت قولكما فمن ربكما وخاطبهما معاد أفرد موسى عليه السّلام بالنداء إذ كان صاحب عظم الرسالة وهارون وزيره وتابعه واستبد موسى عليه السّلام بجواب فرعون من حيث خصه بالسؤال والنداء معا ثم أعلمه من صفات اللّه بالصفة التي لا شرك فيها لفرعون بوجه ولا مجاز والمعنى أعطى كل ما خلق خلقته وصورته على ما يناسبه من الاتقان.

ثُمَّ هَدى أي يسر كل شىء لمنافعه ومرافقه فأعطى العين الهيئة التي تطابق الابصار والإذن الشكل الذي يناسب الاستماع وكذلك الأنف واليد والرجل واللسان كل واحد منهما يطابق لما علق به من المنفعة غير ناب عنه قال الزمخشري: والخلق المخلوق لأن البطش والرؤية والنطق معان مخلوقة أودعها اللّه للأعضاء.

قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى لما أجابه موسى عليه السّلام بجواب فسكت ولم يقدر فرعون على معارضته فيه انتقل إلى سؤال آخر وهو ما حال من هلك من القرون وذلك على سبيل الروغان عن الإعتراف بما قال موسى وما أجابه به والحيدة والمغالطة قيل سأله عن أخبارها وأحاديثها ليختبر أهما نبيان أو هما من جملة القصاص الذين دارسوا قصص الأمم السالفة ولم يكن عنده عليه السّلام علم إذ التوراة إنما أنزلت عليه بعد هلاك فرعون فقال:

عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي والكتاب هنا اللوح المحفوظ وقيل فيما كتبته الملائكة من أحوال البشر.

لا يَضِلُّ رَبِّي الكتاب.

وَلا يَنْسى ما فيه.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا الآية لما ذكر موسى عليه السّلام دلالته على ربوبية اللّه تعالى وتم كلامه عند قوله: ولا ينسى ذكر تعالى ما نبه به على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت