فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 424

قدرته ووحدانيته فأخبر عن نفسه بأنه هو الذي صنع كيت وكيت وإنما ذهبنا إلى أن هذا هو من كلام اللّه تعالى لقوله تعالى فأخرجنا به وقوله كلوا وارعوا أنعامكم وقوله: ولقد أريناه فيكون قوله: فأخرجنا وأريناه التفاتا من ضمير الغائب في جعل وسلك إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه ولا يكون الإلتفات من قائلين، وقرئ: مهدا ومهادا ومعنى سبلا أي طرقا وأزواجا أصنافا وشتى صفة للأزواج والألف فيها للتأنيث ووزنها فعلى* ومن نبات صفة لقوله أزواجا يتعلق بمحذوف تقديره كائنة من أنبات وتأخر جعل الاسم صفة على المجرور الذي هو صفة مراعاة لكون شتى فاصلة ومعنى شتى مختلفة الطعم واللون والرائحة والشكل بعضها يصلح للناس وبعضها يصلح للبهائم.

كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ أمر إباحة معمول بحال محذوفة أي فاخرجنا قائلين أي آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن يأكلوا بعضها ويعلفوا بعضها عدي ارعوا ورعى يكون لازما ومتعديا تقول رعيت الدابة رعيا ورعاها صاحبها رعاية إذا سامها وسرحها وأراحها وأشار بقوله:

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ للآيات السابقة من جعل الأرض مهدا وسلك سبلها وإنزال الماء وإخراج النبات وقالوا: النهي جمع نهية وهو العقل سمي بذلك لأنه ينهى عن القبائح والضمير في منها عائد على الأرض وأراد خلق أصلهم آدم عليه السلام وقيل من الأغذية التي تتولد من الأرض فيكون ذلك تنبيها على ما توالدت منه الاخلاط المتولد منها الإنسان فهو من باب مجاز الحذف.

وَفِيها نُعِيدُكُمْ أي بالدفن فيها.

وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ أي بالبعث تارة أي مرة أخرى نؤلف أجزاءهم المتفرقة ونردهم كما كانوا أحياء وقوله أخرى أي إخراجه أخرى لأن معنى قوله: منها خلقناكم أخرجناكم.

وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها هو إخبار من اللّه لمحمد عليه السّلام وهذا يدل على أن قوله: فأخرجنا إنما هو خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم وأريناه آياتنا هي المنقولة من رأى البصرية ولذلك تعدت إلى اثنين بهمزة النقل وآياتنا ليس عاما إذ لم يره تعالى جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت