فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 425

الآيات وإنما المعني آياتنا التي رآها فصارت الإضافة تفيد ما يفيده الألف واللام من العهد وإنما رأى العصا واليد والطمسة وغير ذلك مما رآه فجاء التوكيد بالنسبة لهذه الآيات المعهودة فكذب بها جميعا وأبى أن يقبلها أو شيئا منها وفي قوله.

أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا وهن ظهر منه كثير واضطراب لما جاء به موسى عليه السّلام إذ علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له إذ الاخراج من الموطن مما يشق وجعله اللّه مساويا للقتل في قوله: أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وقوله:

بِسِحْرِكَ تعلل وتحير لأنه لا يخفى عليه أن ساحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة وان المعجز إنما يتميز عن السحر بكون المعجز مما يتعدد معارضته فقال:

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ويدل على أن أمر موسى عليه السّلام قد قوي وكثرت منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس إذ هي مقالة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله: بسحرك لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرتا من قبله فلنأتينك جواب لقسم محذوف أوهم الناس أن ما جاء به موسى عليه السّلام إنما هو من باب السحر وأن عنده من يقاومه في ذلك فطلب ضرب موعد للمناظرة بالسحر والظاهر أن موعدا هنا هو زمان أي فعين لنا وقت اجتماع ولذلك أجاب بقوله: موعدكم يوم الزينة ومعنى لا نخلفه أي لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه وقوله: ولا أنت معطوف على الضمير المستكن في نخلفة المؤكد بنحن.

سُوىً صفة لقوله مكانا وقرئ: سوى بكسر السين وضمها وكون فعل صفة قليل قالوا: منزل زيم أي متفرق أهله وفعل صفة كثير نحو حطم وليد والظاهر أن قوله: موعدا يراد به زمان الوعد ولذلك أجاب بقوله:

موعدكم يوم الزينة وأن يحشر أن مع الفعل بتأويل المصدر في موضع جر تقديره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت