فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 433

ورأوا أن العدو من ورائهم والبحر أمامهم وموسى يثق بصنع اللّه فلما رآهم فرعون قد نهضوا نحو البحر طمع فيهم وكان مقصدهم إلى موضع ينقطع فيه الفحوص والطرق الواسعة قيل وكان في خيل فرعون سبعون ألف أدهم ونسبة ذلك من سائر الألوان وقيل أكثر من ذلك فضرب موسى عليه السّلام البحر فانفلق اثنتي عشرة فرقة طرقا واسعة بينها حيطان الماء واقفة فدخل موسى عليه السّلام البحر بعد أن بعث اللّه ريح لصبا فجففت تلك الطرق حتى يبست ودخل بنو إسرائيل ووصل فرعون إلى المدخل وبنو إسرائيل كلهم في البحر فرأى الماء على تلك الحالة فجزع قومه واستعظموا الأمر فقال لهم إنما انفلق من هيبتي وتقدّم غرق فرعون وقومه في البقرة والاعراف ويونس والظاهر أن لفظة اضرب هنا على حقيقتها من مس العصا البحر بقوة وتحامل على العصا ويوضحه في آية أخرى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق والمعنى أن اضرب بعصاك البحر لينفلق لهم فيصير طريقا فتعدى إلى الطريق بدخول هذا المعنى لما كان الطريق متسببا عن الضرب جعل كأنه المضروب و

يَبَسًا مصدر وصف به الطريق وصفه بما آل إليه إذ كان حالة الضرب لم يتصف باليبس بل مرت عليه الصبا فجففته كما روي ويقال: يبس يبسا ويبسا كالعدم والعدم ومن كونه مصدرا وصف به المؤنّت قالوا: شاة يبس وناقة يبس إذا جف لبنها وقرئ:

لا تَخافُ وهي جملة في موضع الحال وقرئ: لا تخف على جواب الأمر والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده.

وَلا تَخْشى والظاهر أن الضمير في غشيهم في الموضعين عائد على فرعون وقومه والفاعل بغشيهم ما الموصولة أي الذي غشيهم وفي لفظة ما إبهام وتهويل وتعظيم كقوله تعالى: فَغَشَّاها ما غَشَّى.

وَما هَدى أي ما هدى قومه إلى الدين أو ما اهتدى في نفسه لأن هدى قد يأتي بمعنى اهتدى.

يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ الآية ذكرهم بأنواع نعمه وبدأ بإزالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت