تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 432
وعيده السابق بل الظاهر أنه تعالى سلمهم منه ويدل على ذلك قوله تعالى:
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ وإكراههم إياه على السحر حملهم على معارضته موسى عليه السّلام مع علمهم أنه ليس بساحر.
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى رد على قوله: أينا أشد عذابا وأبقى أي وثواب اللّه تعالى وما أعده لمن آمن به خير وأبقى.
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا قيل هو حكاية قولهم عظة لفرعون وقيل خبر من اللّه تعالى لا على وجه الحكاية تنبيها على قبح ما فعل فرعون وحسن ما فعل السحرة وموعظة وتحذيرا والضمير في انه ضمير الأمر والشأن والجملة الشرطية بعده وجوابها في موضع خبر ان وحملت الضمائر فيها على لفظ من فأفردت وفي الجملة الآتية بعدها حملت أولا على لفظ من فأفرد ثم ثانيا على معنى من فجمع في قوله: فأولئك لهم وجنات بدل من قوله: الدرجات ومعنى:
تَزَكَّى أي تطهر من المعاصي.
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى الآية هذا استئناف إخبار عن شىء من أمر موسى عليه السّلام وبينه وبين مقال السحرة المتقدم مدة من الزمان حدث فيها لموسى وفرعون حوادث وذلك أن فرعون لما انقضى أمر السحرة وغلب موسى وقوي أمره وعده فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل فأقام موسى على وعده حتى غدره فرعون ونكث فأعلمه أنه لا يرسلهم معه فبعث اللّه حينئذ الآيات المذكورة في غير هذه الآيات كلما جاءت آية وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند انكشاف العذاب فإذا انكشف نكث حتى تأتي أخرى فلما كملت الآيات أوحى اللّه إلى موسى أن يخرج ببني إسرائيل في الليل ساريا والسري سير الليل ويحتمل أن تكون مفسرة وأن تكون الناصبة للمضارع وبعبادي إضافة تشريف والظاهر أن الإيحاء إليه بذلك وبأن يضرب البحر كان متقدما بمصر على وقت اتباع فرعون موسى وقومه بجنوده ويروى أن موسى عليه السّلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان فسار بهم من مصر يريد بحر القلزم واتصل الخبر بفرعون فجمع جنوده وحشرهم ونهض وراءه فأوحى اللّه إلى موسى أن يقصد البحر فجزع بنو إسرائيل