تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 440
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي عن القرآن بكونه لم يؤمن به ولم يتبع ما فيه وقرئ: يحمل مضارع حمل وقرئ: يحمل مشددا والظاهر أنه عبر عن العقوبة بالوزر لأنه سببها ولذلك قال: خالدين فيه أي في العذاب والعقوبة وجمع خالدين والضمير في لهم حملا على معنى من بعد الحمل على لفظها في أعرض وفي فإنه يحمل والمخصوص بالذم محذوف تقديره وزرهم ولهم للبيان كهي في هيت لك لا متعلقة بساء وساء هنا التي جرت مجرى بئس لا ساء التي بمعنى أحزن وأهم لفساد المعنى.
ويَوْمَ ننفخ بدل من يوم القيامة أسند النفخ إلى الآمر به والنافخ هو إسرافيل ولكرامته أسند ما يتولاه إلى ذاته المقدسة* والصور تقدم الكلام عليه في سورة الانعام والظاهر أن المراد هنا بالزرقة زرقة العيون والزرقة أبغض الألوان للعرب وكانت تتشاءم به.
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ أي يتسارون بينهم لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم عزب عنهم قدر المدة التي لبثوا فيها.
إِنْ لَبِثْتُمْ أي في دار الدنيا أو في البرزخ أو بين النفختين ثلاثة أقوال ووصف ما لبثوا فيه بالقصر.
إِلَّا يَوْمًا إشارة لقصر مدة لبثهم وإلا عشرا يحتمل أن يكون عشر ليال أو عشرة أيام لأن المذكر إذا حذف وأبقى عدده قد لا يأتي بالتاء وحكى الكسائي عن أبي الجراح صمنا من الشهر خمسا يريد خمسة أيام وما جاء ثم اتبعه بست من شوال يريد ستة أيام وحسن الحذف هنا كون ذلك فاصلة رأس آية ذكر أولا منتهى أقل العدد وهو العشر وذكر أعد لهم طريقة أقل العدد وهو اليوم الواحد ودل ظاهر قوله إلا يوما على أن المراد بقولهم عشرا عشرة أيام* وضمير الغائب في ويسئلونك عائد على قريش منكري البعث والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر وجود السؤال وكأنه تضمن معنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في قوله: فقل بخلاف السؤالات في القرآن فليس فيها الفاء بل لفظ قل وروي أن اللّه تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتى تكون كالعهن المنفوش ثم تتوالى عليها حتى