تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 443
ليحذراه فلم يغن الحذر من القدر.
فَلا يُخْرِجَنَّكُما الظاهر أنه نهي لإبليس عن إخراجهما والمعنى أنه لا تتعرضا لمخالفتكما إياي بالقربان والأكل فيخرجكم من الجنة فاقتصر بقوله فتشقى على شقاء آدم فقط لأن زوجته تابعة له ولأن الكلمة رأس آية.
إِنَّ لَكَ أن لا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى لما كان الشبع والري والكسوة والكن هي الأمور الضرورية للإنسان اقتصر عليها لكونها كافية له وما أحسن المقابلة في هذه الأربعة فقابل الجوع بخلو الباطن والتعري بخلو الظاهر والظمأ بإحراق الباطن والصخو بإحراق الظاهر فقابل الخلو بالخلو والإحراق بالإحراق وأورد ذلك مورد النفي وقرئ: وإنك معطوفا على أن لا تجوع وقرئ: وإنك على الاستئناف أو عطفا على أن لك وتقدم الكلام في فوسوس وتعدى وسوس هنا بإلى وفي الأعراف باللام فالتعدي إلى معناه أنهى الوسوسة إليه والتعدي بلام الجر قيل معناه لأجله ولما وسوس إليه ناداه باسمه ليكون أقبل عليه وأمكن للاستماع ثم عرض عليه ما يلقى بقوله:
هَلْ أَدُلُّكَ على سبيل الاستفهام الذي يشعر بالنصح ويؤثر قبول من يخاطبه كقول موسى لفرعون: هل لك إلى تزكى وهو عرض فيه مناصحة وكان آدم صلّى اللّه عليه وسلّم قدر عنه اللّه في دوام الراحة وانتظام المعيشة بقوله تعالى: فَلا يُخْرِجَنَّكُما الآية ورغبة إبليس في دوام الراحة وانتظام المعيشة بقوله: هل أدلك فجاءه إبليس من الجهة التي رغبه اللّه تعالى فيها وفي الأعراف ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الآية وهنا هل أدلك والجمع بينهما أن قوله هل أدلك يكون سابقا على قوله: ما نهاكما لما رأى إصغاءه وميله إلى ما عرض عليه انتقل إلى الاخبار والحصر ومعنى عن شجرة الخلد أي الشجرة التي من أكل منها خلد وحصل له ملك لا يخلق.
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى قال القاضي أبو بكر بن العربي: لا يجوز لأحدنا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم صلّى اللّه عليه وسلّم إلا إذا تلاه في أثناء كلامه تعالى أو قول نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فأما أن نبتدئ ذلك من قبل أنفسنا فليس بجائز لنا في آبائنا الأدنين لنا