فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 468

وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بادرهم أولا بالقول المنبه على دلالة العقل ثم بالفعل الذي يقتضي تقطيع أصنامهم وفك أجزائها فقال: وتاللّه لأكيدن والكيد الاحتيال في وصول الضرر إلى المكيد والظاهر أنه خاطب بها أباه وقومه وقوله:

بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ أي إلى عيد كان لهم يحضرون له وتخلف هو عنهم لما يقصده.

فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا قبله محذوف تقديره فتولوا إلى عيدهم وقصد هو ما كان نواه فجعلهم أي الأصنام جذاذا أي مفكوكة الأجزاء وقرئ: جذاذا بضم الجيم وكسرها والجذ القطع وقوله:

إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ إستثناء من الضمير في فجعلهم أي فلم يكسره قيل وكانت الأصنام مصطفة وصنم منها عظيم مستقبل الباب من ذهب وفي عينيه درتان مضيئتان فكسرها بفاس إلا ذلك الصنم وعلق الفاس في عنقه وقيل في يده والضمير في لهم يحتمل أن يعود على الأصنام أو على عباده والكبر هنا عظم الجثة أو كبيرا عندهم في المنزلة لكونهم صاغوه من ذهب وجعلوا في عينيه جوهرتين مضيئتين بالليل والنهار والضمير في إليه عائد على إبراهيم أي فعل ذلك ترجيا منه بعقب ذلك رجعة إليه وإلى شرعه.

قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا الآية في الكلام محذوف تقديره فلما رجعوا من عيدهم إلى آلهتهم ورأوا ما فعل بها استفهموا على سبيل البحث والإنكار فقالوا:

من فعل هذا التكسير والتحطيم انه لظالم إلى اجترائه على الآلهة المستحقة للتعظيم والتوقير.

قالُوا أي سمعوا قوله: وتاللّه لأكيدن أصنامكم يذكرهم بسوء.

يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ يحتمل أن يكون جوابا لسؤال مقدر لما قالوا سمعنا فتى يذكرهم وأتوا به منكرا قيل من يقال له فقيل: يقال له إبراهيم وارتفع إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت