تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 469
على أنه مقدر بجملة محكية يقال اما على النداء أي يقال له حين يدعي يا إبراهيم واما على خبر مبتدأ محذوف أي هو إبراهيم أو على أنه مفرد مفعول ما لم يسم فاعله ويكون من إسناد للفظ لا المدلولة أي يطلق عليه هذا اللفظ.
عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ أي أحضروه بمرأى منهم فعلى أعين الناس في موضع الحال وعلى معناها الاستعلاء المجازي كأنهم لتحديقهم إليه وارتفاع أبصارهم لرؤيته مستعل على أبصارهم.
لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ جوابه إذا سألوه عن تلك الأصنام.
قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا أي الكسر والهشم.
بِآلِهَتِنا وارتفاع أنت المختار أنه بفعل محذوف يفسره فعلت ولما حذف انفصل الضمير ويجوز أن يكون مبتدأ وإذا تقدّم الاسم في نحو هذا التركيب على الفعل كان الفعل صادرا واستفهم عن فاعله وهو المشكوك فيه وإذا تقدم الفعل كان الفاعل مشكوكا فيه فاستفهم عنه أوقع ذلك أو لم يقع والظاهر أن بل للإضراب عن جملة محذوفة أي قال: لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو اللّه تعالى.
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وأسند الفعل إلى كبيرهم على جهة المجاز لما كان سببا في كسر هذه الأصنام هو تعظيمهم وعبادتهم له ولما دونه من الأصنام كان ذلك حاملا على تحطيمها وكسرها فأسند الفعل إلى الكبير إذ كان تعظيمهم له أكثر من تعظيم ما دونه.
فَسْئَلُوهُمْ لا يريد حقيقة السؤال بل ذلك على سبيل التعجيز والاستهزاء بهم كأنه قال:
إِنْ كان يَنْطِقُونَ فاسألوهم وهم لا ينطقون فلا يصح السؤال.
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ قال ابن عباس: حين عبدتم ما لا ينطق ولا يصلح للعبادة.
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ أي ارتبكوا في ضلالهم وعلموا أن الأصنام