فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 470

لا تنطق فساءهم ذلك حين نبه على قيام الحجة عليهم ونكسهم كناية عن مجادلتهم ومكابرتهم.

ما هؤُلاءِ جملة منفية في موضع نصب معلق عنها الفعل الذي هو علمت قال:

أَفَتَعْبُدُونَ لما ظهرت الحجة له عليهم أخذ يقرعهم ويوبخهم بعبادة تماثيل لا تنفع ولا تضر ثم أبدى لهم التضجر منهم ومن معبوداتهم وتقدم الخلاف في أف في سبحان واللام في لكم لبيان المتأفف به أي لكم وللآلهتكم هذا التأفف ثم نبههم على ما تدرك به حقائق الأشياء وهو العقل فقال:

أَفَلا تَعْقِلُونَ أي قبح ما أنتم عليه وهو استفهام توبيخ وإنكار.

قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ قالوا حرّقوه أي قال بعضهم لبعض:

وقيل أشار بإحراقه نمرود ولما نبههم على قبيح مرتكبهم واعلمهم بإقامة الحجة عليهم لاذوا بالإيذاء له والتعصب لآلهتهم واختاروا أشد العذاب وهو الإحراق بالنار التي هي سبب للإعدام المحض قال ابن عطية: روي أن الذي أشار بإحراقه رجل من الأكراد من أعراب فارس أي باديتها فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وروي أنهم اتخذوا منجنيقا قيل بتعليم إبليس، إذ كان لم يصنع فشد إبراهيم رباطا ووضع في كفة المنجنيق ورمي به فوقع في النار وروي أن جبريل عليه السّلام جاءه وهو في الهواء فقال له: ألك حاجة؟ فقال:

أما إليك فلا وعن ابن عباس إنما نجا إبراهيم عليه السّلام بقوله: حسبي اللّه ونعم الوكيل.

قُلْنا يا نارُ كُونِي الآية، لما كانت النار تنفعل لما أراده اللّه منهما كما ينفعل من يعقل عبر عن ذلك بالقول ها والنداء والأمر.

كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا المعنى ذات برد وسلام فبولغ في ذلك كان ذاتها برد وسلام.

وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا قيل هو إلقاؤه في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت