فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 471

فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ أي المبالغين في الخسران وهو إبطال ما راموه به* والضمير في ونجيناه عائد على إبراهيم وضمن معنى أخرجناه بنجاتنا إلى الأرض ولذلك تعدى نجيناه بإلى ويحتمل أن يكون إلى متعلقا بمحذوف تقديره منتهيا إلى الأرض فيكون في موضع الحال ولا تضمين في ونجيناه على هذا والأرض التي خرجا منها هي كوثى من أرض العراق والتي صار إليها هي أرض الشام* وبركتها ما فيها من الخصب والأنهار والأشجار وبعث أكثر الأنبياء منها وقيل أرض مصر وبركتها نيلها وزكاة زرعها وعمارة مواضعها وروي أن إبراهيم عليه السّلام خرج مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وكان ابن أخيه فآمنت به سارة وهي ابنة عمه هازان الأكبر فأخرجها معه فارا بدينه وفي هذه الخرجة لقي الجبار الذي رام أخذها منه فنزل حران ومكث بها زمانا ثم قدم مصر ثم خرج منها إلى الشام فنزل السبع من أرض فلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة على مسيرة يوم وليلة من السبع أو أقرب فبعثه اللّه نبيا* والنافلة العطية وكلا يشمل من ذكر إبراهيم ولوط وإسحق ويعقوب* يهدون بأمرنا يرشدون الناس إلى الدين* وأئمة قدوة لغيرهم وقرئ: أئمة بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإبدالها همزة محضة.

وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ أي خصصناهم بشرف النبوة لأن الإيحاء هو التنبئة وفعل الخيرات بدأ أولا في الإيحاء بعام وهو فعل الخيرات ثم بخاص وهو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وجاء إقام الصلاة بغير تاء التأنيث والقياس إقامة بالتاء كما تقول أطال إطالة قال ابن عطية: والإقام مصدر وفي هذا نظر «انتهى» وأي نظر في هذا وقد نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء وهو المقيس في مصدر أفعل إذا اعتلت عينه وحسن حذف التاء هنا مقابلته لقوله: وإيتاء بغير تاء التأنيث وانتصب* ولوطا على الاشتغال تقديره وآتينا لوطا والحكم النبوة.

وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ أي من عذاب أهل القرية والقرية سدوم وكانت قراهم سبعا عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة ونسب عمل الخبائث إلى القرية مجازا وهو لأهلها وانتصب الخبائث على معنى يعمل الاعمال أو الفعلات الخبيثة وهي ما ذكره تعالى في غير هذه السورة مضافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت