تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 472
إلى كفرهم باللّه وتكذيبهم نبيه.
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا أي في أهل رحمتنا أو في الجنة سماها رحمة إذ كانت أثر الرحمة ولما ذكر تعالى قصة إبراهيم عليه السّلام وهو أبو العرب وتنجيته من أعدائه ذكر قصة أبي العالم الانس كلهم وهو الأب الثاني لآدم لأنه ليس أحد إلا من نسله من حام وسام ويافث وانتصب.
نُوحًا على إضمار اذكر أي واذكر نوحا أي قصته إذ نادى ومعنى نادى دعا مجملا بقوله: إني مغلوب فانتصر ومفصلا بقوله: رب لا تذر على الأرض الآيات والكرب أقصى الغم والأخذ بالنفس وهو هنا الغرق عبر عنه بأول أحوال ما يأخذ الغريق.
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ عطفا على ونوحا وكان داود ملكا نبيا يحكم بين الناس فوقعت هذه النازلة وكان ابنه إذ ذاك قد كبر وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود من باب ويخرجون من آخر فتخاصم إليه رجل له زرع وقيل كرم والحرث فعلى أنه كرم رأى أن الغنم تقاوم ما أفسدت من ثمن الغلة وعلى أنه زرع رأى أنها تقاوم الحرث والغلة فخرجا على سليمان فشكى صاحب الغنم فجاء سليمان فقال يا نبي اللّه إني أرى ما هو أرفق بالجميع أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم عليه ويصلحه حتى يعود كما كان ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع بمرافقها من لبن وصوف ونسل فإذا عاد الحرث إلى حاله صرف كل مال صاحبه إليه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه فقال داود: وفقت يا بني وقضى بينهما بذلك والنفش رعي الماشية بالليل بغير راع والهمل رعيها بالنهار بغير راع.
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ المعنى وكنا للحكم الذي صدر في هذه القضية.
شاهِدِينَ فالمصدر هنا لا يراد به العلاج بل يراد به وجود الحقيقة والضمير في:
فَفَهَّمْناها عائد على الحكومة أو الفتوى.