فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 485

قبلها أنه تعالى لما ذكر حال الأشقياء والسعداء وذكر الفزع الأكبر وهو ما يهول يوم القيامة وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم فنزلت هذه السورة تحذيرا لهم وتخويفا لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها وذكر ما أعد لمنكريها وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات والظاهر أن قوله: يا أيها الناس عام ونبه تعالى على سبب اتقائه وهو ما يؤول إليه من أهوال الساعة وهو على حذف مضاف أي اتقوا عذاب ربكم والزلزلة الحركة المزعجة وهي عند النفخة الأولى وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها والمصدر مضاف إلى الفاعل والمحذوف المفعول وهو الأرض ويدل عليه قوله: إذا زلزلت الأرض زلزالها، وشىء هنا يدل على إطلاقه على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد وذكر تعالى أهول الصفات في قوله يوم ترونها الآية، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم ليكون ذلك حاملا على تقواه تعالى إذ لا نجاة من تلك الشدائد إلا بالتقوى وروي أن هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق وقرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين حزين وباك ومفكر رضوان اللّه عليهم والناصب ليوم تذهل والظاهر أن الضمير المنصوب في ترونها عائد على الزلزلة لأنها المحدث عنها ويدل على ذلك وجود هول المرضعة ووضع الحمل هذا إذا أريد الحقيقة وهي الأصل ويكون ذلك في الدنيا وقيل الضمير يعود على الساعة فيكون الذهول والوضع عبارة عن شدة الهول في ذلك اليوم ولا ذهول ولا وضع هناك كقولهم: يوم يشيب فيه الوليد وجاء بلفظ مرضعة دون مرضع لأنه أريد به الفعل لا النسب بمعنى ذات رضاع وقال الشاعر:

كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضلال عن القصد.

والظاهر أن ما في قوله عما أرضعت بمعنى الذي والعائد محذوف أي أرضعته ويقويه تعدى وتضع إلى المفعول به في قوله حملها لا إلى المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت