تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 486
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى قرئ: سكارى وهو جمع سكران كعجلان وعجالى وقرئ: سكرى والصحيح أنه جمع حكى سيبويه رجل سكر فيجمع على سكرى كزمن وزمنى أثبت أنهم سكارى على طريق التشبيه ثم نفى عنهم الحقيقة وهي السكر من الخمر وذلك لما هم فيه من الحيرة وتخليط العقل وجاء هذا الاستدراك بالاخبار عن عذاب اللّه أنه شديد لما تقدم ما هو بالنسبة إلى العذاب كالحالة الهينة اللينة وهو الذهول والوضع ورؤية الناس أشباه السكارى فكأنه قيل هذه أحوال هينة.
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ليس بهين ولا لين لأن لكن لا بد أن تقع بين متنافيين بوجه ما.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ الآية، أي في قدرته وصفاته قيل نزلت في أبي جهل وقيل في النضر وكان جدلا بقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأولين ولا يقدر اللّه على إحياء من بلي وصار ترابا والآية عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على اللّه تعالى وما لا يجوز من الصفات والأفعال ولا يرجع إلى علم ولا برهان ولا لصفة والظاهر أن قوله:
كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ هو من الجن كقوله: وان يدعون إلا شيطانا مريدا والظاهر أن الضمير في عليه عائد على من لأنه المحدث عنه وفي أنه وتولاه وفي فإنه عائد عليه أيضا والفاعل من تولى ضمير من وكذلك الهاء في يضله قال الزمخشري: في أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه من فتح ولأن الأول فاعل كتب يعني به مفعولا لم يسم فاعله قال: والثاني عطف عليه «انتهى» هذا لا يجوز لأنك إذا جعلت فإنه عطفا على أنه بقيت أنه بلا استيفاء خبر لأن من تولاه من فيه مبتدأة وان قدرتها موصولة فلا خبر لها حتى تستقل خبرا لأنه وان جعلتها شرطية فلا جواب لها إذ جعلت فإنه عطفا على وأنه ومثل قول الزمخشري: قال ابن عطية: وانه في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله وانه الثانية عطف على الأولى مؤكدة مثلها وهذا خطأ لما بيناه الظاهر أن ذلك من إسناد كتب إلى الجملة إسنادا لفظيا أي كتب عليه هذا الكلام كما تقول كتب ان اللّه يأمر بالعدل