تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 495
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ هذا اخبار عما يقع منهم في الآخرة وهو قولهم:
الحمد للّه الذي صدقنا وعده وما أشبه ذلك من محاورة أهل الجنة ويكون الصراط الطريق إلى الجنة* والظاهر أن الحميد وصف اللّه تعالى وناسب هذا الوصف لكثرة ما يحمده أهل الجنة.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ الآية المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على الاستمرار ومنه ويصدون عن سبيل اللّه كقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا* وتطمئن وهذه الآية، نزلت عام الحديبية حين صد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسجد الحرام والظاهر أنه نفس المسجد وقيل الحرم كله ومن صد عن الوصول إليه فقد صد عنه وقرئ سواء بالنصب مفعول ثان لجعلنا فارتفع به العاكف وسواء أصله مصدر بمعنى مستو فعلى هذا يكون العاكف مبتدأ وفيه متعلق بالعاكف وسواء الخبر والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا وخبر أن محذوف يدل عليه جزاء الشرط تقديره يجزون على كفرهم وصدهم بالعذاب الأليم ومفعول يرد بالحاء والباء زائدة والأحسن أن يضمن معنى يرد يلتبس فيتعدى بالباء والإلحاد هو الميل عن القصد والظلم هو الشرك ولذلك رتب عليه العذاب الأليم* ولما ذكر تعالى حال الكفار وصدهم عن المسجد الحرام وتوعد من أراد فيه بإلحاد ذكرهم حال أبيهم إبراهيم ووبخهم على سلوكهم غير طريقه من كفرهم باتخاذ الأصنام وامتنانه عليهم بإيفاد العلم إليهم.