تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 508
المنازعة.
وَإِنْ جادَلُوكَ آية موادعة نسختها آية السيف أي وان أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع فادفعهم بأن اللّه أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء وهذا وعيد وإنذار لكن برفق ولين.
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ خطاب من اللّه للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما كان يلقى منهم.
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الآية لما تقدّم ذكر الفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة أخبر تعالى أنه عالم بجميع ما في السماء والأرض فلا يخفى عليه أعمالكم وأن ذلك في كتاب وهو أم الكتاب الذي كتبه قبل خلق السموات والأرض كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة والإشارة بقوله: إن ذلك على اللّه يسير قيل إلى الحكم السابق والظاهر أنه إشارة إلى حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته.
يَسْطُونَ قال ابن عباس يبسطون إليهم أيديهم.
قُلْ فَأُنَبِّئُكُمْ وعيد وتقريع والإشارة بذلكم إلى غيظهم على التالين وسطوهم عليهم وروي أنهم قالوا محمد وأصحابه شر خلق، قال اللّه تعالى:
قُلْ لهم يا محمد أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذكرتم على زعمكم أهل النار فهم أنتم شر خلق اللّه* والنار خبر مبتدأ محذوف تقديره هو النار والذين كفروا المفعول الأول والضمير في وعدها المفعول الثاني وبئس المصير مخصوص بالذم محذوف تقديره الناس.
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ الآية الخطاب عام يشمل من نظر في عبادة غير اللّه تعالى فإنه يظهر له قبح ذلك* وضرب مبني للمفعول والظاهر أن ضارب المثل هو اللّه ضرب مثلا لما يعبد من دونه أي بين شبها لكم ولمعبودكم* وتدعون بتاء الخطاب لكفار مكة والضمير العائد على الذين محذوف تقديره تدعوهم آلهة.
فَاسْتَمِعُوا لَهُ أي لهذا المثل وبدأ تعالى بنفي اختراعهم وخلقهم أقل