تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 510
مِلَّةَ أَبِيكُمْ بفعل محذوف تقديره اتبعوا ملة أبيكم وفي ذلك تذكير لهم بترك إبراهيم عبادة الأصنام ونهيه إياه عن ذلك وقال أبيكم بالإضافة إلى أمة الرسول لأنه أب للرسول وأمة الرسول في حكم أولاده فصار أبا لأمته بهذه الوساطة* والظاهر أن الضمير في هو سماكم عائد على إبراهيم عليه السّلام وهو أقرب مذكور ولكل نبي دعوة مستجابة ودعا إبراهيم فقال: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك فاستجاب اللّه تعالى له فجعلها أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم* والمسلمين مفعول بإسقاط حرف الجر تقديره بالمسلمين.
مِنْ قَبْلُ أي من قبل ظهور ملة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
وَفِي هذا أي التسمية وهو إشارة إلى التسمية وثم مبتدأ محذوف تقديره وفي هذا شرف لكم وفخر واستبشار وخبر هذا المبتدأ قوله: وفي هذا ولتكونوا متعلق بما تعلق به المجرور الذي هو في هذا.
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ أنه قد بلغكم.
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بأن الرسل قد بلغتهم وإذ قد خصكم بهذه الكرامة والأثرة فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه فهو خير مولى وناصر سبحانه وتعالى.