تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 516
بِهِ جِنَّةٌ معلوم عندهم أنه ليس بمجنون.
فَتَرَبَّصُوا بِهِ أي انتظروا حاله حين يتجلى أمره وعاقبة خبره فدعا ربه بأن ينصره ويظفره بهم بسبب ما كذبوه وتقدّم تفسير أكثر الألفاظ التي في هود ونهاه تعالى أن يخاطبه في قومه بدعاء نجاة أو غيره وبين النهي بأنه تعالى قد حكم عليهم بالإغراق وأمره تعالى بأن يحمده على نجاته وهلاكهم فكان الأمر له وحده وان كان الشرط قد شمله ومن معه لأنه نبيهم وإمامهم وهم متبعوه في ذلك ثم أمره أن يدعوه بأن ينزله منزلا مباركا قيل: قال ذلك عند الركوب في السفينة وقيل: عند الخروج منها.
إِنَّ فِي ذلِكَ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي أن في ما جرى على هذه أمة نوح لدلائل وعبرا.
وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو لمختبرين بهذه الآيات عبادنا ليعتبروا كقوله تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ الآية، ذكر هذه القصة عقيب قصة قوم نوح فظهر أن هؤلاء هم قوم هود وهو قول الأكثرين.
بِلِقاءِ الْآخِرَةِ أي بلقاء الجزاء من الثواب والعقاب فيها.
وَأَتْرَفْناهُمْ أي بسطنا لهم الآمال والأرزاق ونعمناهم واحتملت هذه الجملة أن تكون معطوفة على صلة الذين وكان العطف مشعرا بعلية التكذيب والكفر أي الحامل لهم على ذلك كوننا نعمناهم وأحسنا إليهم وكان ينبغي أن يكون الأمر بخلاف ذلك وأن يقابلوا انعمنا بالإيمان وتصديق من أرسلته إليهم وأن يكون جملة حالية أي وقد أترفناهم أي كذبوا في هذه الحال ويؤول هذا المعنى إلى المعنى الأول أي كذبوا في حال الإحسان إليهم وكان ينبغي أن لا يكفروا وأن يشكروا النعمة بالإيمان بي والتصديق لرسلي.
مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ تحقيق للبشرية وحكم بالتساوي بينه وبينهم وأن لا مزية له عليهم والظاهر أن ما موصولة في قوله مما تشربون وأن العائد محذوف تقديره مما